وذلك ؛ لأنّ عمر بن الخطّاب هو الّذي أصدر أمرا بقتل سعد بن عبادة في السّقيفة كما أشرنا سابقا « 1 » ، وكذلك هو - أي عمر بن الخطّاب - الّذي هدد عليّ بن أبي طالب بضرب عنقه إن لم يبايع « 2 » ، وكذلك هدد فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه واله بحرق بيتها « 3 » ، وهو - أي عمر بن الخطّاب - الّذي قال لأصحابه : « عليكم بالكلب » وقصد به الزّبير بن العوام عندما خرج عليه بالسّيف « 4 » . وهل يحق لصحابيّ جليل أن يصف صحابيا جليلا بهذا الوصف ؟
إذا هذه بيعة تمت على أساس الغلبة ، كما يقول ابن خلدون : « فأتوهم في مكانهم - أي أبو بكر ، وعمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح - فأعجلوهم عن شأنهم - أي الأنصار - وغلبوهم عليه جماعا وموعظة » « 5 » ، وهذا التّآمر كشف عنه الإمام عليّ بن أبي طالب عندما قال لعمر بن الخطّاب : « احلب حلبا لك شطره » « 6 » ، وقال أيضا : « لشدّ ما تشطّرا ضرعيها » « 7 » ، وها هما أبو بكر ، وعمر ، يستدعيان أبا عبيدة ابن الجراح ، والمغيرة بن شعبة ، ليتدبرا معهما أمر العبّاس بن عبد المطلب ، فقال
هامش
( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 1 / 10 ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 210 ، الطّبقات الكبرى : 3 / 616 .
( 2 ) انظر ، المصادر السّابقة وخاصة المصدر الأوّل : 1 / 13 .
( 3 ) انظر ، المصدر السّابق : 1 / 12 ، كنز العمّال : 3 / 140 ، أنساب الأشراف : 1 / 586 ، العقد الفريد :
3 / 64 ، تأريخ أبي الفداء : 1 / 156 ، تأريخ الطّبريّ : 2 / 443 ، الرّياض النّضرة : 167 ، تأريخ الخميس :
1 / 188 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 122 ، تأريخ اليعقوبيّ : 2 / 105 ، مروج الذّهب : 1 / 414 .
( 4 ) انظر ، تأريخ الطّبريّ : 3 / 198 .
( 5 ) انظر ، تأريخ ابن خلدون : 2 / 468 .
( 6 ) انظر ، شرح النّهج : 6 / 11 ، الأنساب : 1 / 587 .
( 7 ) انظر ، شرح النّهج : 1 / 162 .