أن يعلم أحد من هذا الطّرف ، حتّى خرج القوم من السّقيفة إلى المسجد وأتى البراء ابن عازب يذيع بين رواده نتيجة ما توصل إليه المجتمعون « 1 » . ولذا نرى الإمام عليّا عليه السّلام وأصحابه يفاجأون بالنّبأ ، كأنّهم أخذوا على حين غرة ، وهو القائل لعمه وقد طلب منه أن يتصدى فقال عليه السّلام : « أو يطمع يا عمّ فيها غيري ؟ » « 2 » .
2 . ألا تعتقد أيّها المستشكل : أنّ هذه البيعة تمت بالجبر والإكراه ، إذ لم يحضر من قريش إلّا أبو بكر ، وهو من بني تيم ، وعمر بن الخطّاب ، وهو من بني عدي ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وهو من بني الحارث وهذه البطون الثّلاثة ليست من عشيرة الرّسول الأقربين ، بالإضافة إلى إنّها تمت بغياب المهاجرين كلّهم سوى من ذكرنا ؟
وكذلك تمت البيعة في غياب العترة الطّاهرة والّتي هي ناصية قريش .
ووجدنا بالتّالي أبا بكر هو الأمير ، وعمر بن الخطّاب ، وأبا عبيدة بن الجراح نائبيه ، والمجتمعين بالمسجد هم جيشه ، ولذا قال ولي العهد عمر بن الخطّاب : « مالي أراكم حلقّا شتى ؟ قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته الأنصار » « 3 » ، فقام عثمان بن عفان ، ومن معه من بني اميّة فبايعوا ، وقام سعد بن أبي وقاص ، ومن معه من بني زهرة فبايعوا ، أمّا عليّ ، والعبّاس ، ومن معهم من بني هاشم ، فقد انصرفوا إلى رحالهم ، ومعهم الزّبير بن العوام « 4 » . وبالتالي ليس أمام هؤلاء النّاس إلّا أن يبايعوا
هامش
( 1 ) انظر ، شرح النّهج : 1 / 219 .
( 2 ) انظر ، المصدر السّابق : 2 / 48 .
( 3 ) انظر ، الإمامة والسّيّاسة : 1 / 11 .
( 4 ) انظر ، المصدر السّابق .