وجرى القرطبي « 1 » على أن عدم قبول ذلك - أي التوبة - إنما هو في منكر طلوعها من مغربها ، وآية :
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ
وأواخر سورة غافر يؤيدان الأول .
ترتيب ظهور الآيات :
وعن ابن عمر رضي الله عنهما : يبقى الناس بعد ذلك مائة عام وعشرون سنة « 2 » .
قيل : إن صحّ احتاج إلى تأويل ، وما ورد أنّ هذه أول الآيات ، لا ينافيه رواية أن أوّلها الدجّال ؛ لأنه أول الآيات الأرضية وهذه أول الآيات السماوية .
وقال بعض الحفاظ المحققين : الذي ترجّح من مجموع الأخبار أن الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض تنتهي بموت عيسى عليه الصّلاة والسّلام ؛ وأن طلوع الشمس من مغربها أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي ، وينتهي ذلك بقيام الساعة ، فلعل خروج الدابة يوم طلوع الشمس من مغربها ، وقد ثبت أنهما أول الآيات ؛ فأيهما [ 45 / أ ] وجد قبل الآخر فالآخر منه قريب ، وحكمته أنّ بالثانية يغلق
هامش
( 1 ) قال القرطبي « قال العلماء : وإنما لا ينفع نفسا إيمانها عند طلوع الشمس من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس ، وتفتر كل قوة من قوى البدن ، فيصير الناس كلهم - لإيقانهم بدنو القيامة - في حال من حضره الموت ، في انقطاع الدعاوي إلى أنواع المعاصي عنهم ، وبطلانها في أبدانهم ، فمن تاب في مثل هذا الحال لم تقبل توبته ، كما لا تقبل توبة من حضره الموت » « التذكرة » ( 706 ) و « تفسير القرطبي » ( 7 / 146 ) .
( 2 ) لقد ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أحاديث وآثار كثيرة تدلّ على استمرار قفل باب التوبة إلى يوم القيامة ، ثمّ قال : « فهذه آثار يشدّ بعضها بعضا متّفقة على أنّ الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك ، وأنّ ذلك لا يختصّ بيوم الطلوع ، بل يمتد إلى يوم القيامة » ، « فتح الباري » ( 11 / 355 ) .