ولأنّ الكتاب هو أصل قديم ، ويتمتّع بخاصيّة الاستقلاليّة في مرويّاته حيث أنّه لم يأخذ أو ينقل من كتب ومصادر أخرى ، بل إنّ العكس هو الصحيح ، فقد قمنا بتخريج أحاديثه من الكتب التي نقلت منه ، أو اتّحدنا رواياته مع الأصول الأخرى المتقدّمة عليه زمنيّا أو مقاربة له ، وقمنا بمعارضتها ، وغرضنا من ذلك هو إثبات نصّ سليم ، سيما وأنّ بعض نصوصه لا تخلو من سقط أو تصحيف ، ناهيك عمّا في ذلك من تقوية لبعض الأخبار وتوثيق لها ، إذ أنّ تعدّد ألفاظ الحديث ، وتباين طرقه ، واختلاف رواته دليل على اعتباره .
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ عددا من أحاديث الكتاب قد انفرد ابن المنادي بروايتها من حيث لفظها أو معناها ، كما أنّ بعضها مخالف للأحداث أو التاريخ أو العقيدة ، تركنا بعضها على حالها لعدم توفّر دليل قاطع على تفنيدها أو الأخذ بها كما في بعض الأمور التاريخيّة ، وعلّقنا ببعض البيانات على ما يخصّ عقيدتنا المباركة كما سترى مثلا في الباب الخاصّ بالخلفاء الكائنين بعد الحسنيّ ، أو في اسم المهديّ واسم أبيه عليهما السّلام .
ولأنّ ابن المنادي توخّى ذكر طريق روايته لكلّ حديث رواه ، فالكتاب كما سترى - أخي القارئ - يطفح بالأسانيد ، ويعجّ بأسماء الرواة ، وقد نال التصحيف والسقط العديد منها ، ولهذا فقد انصبّت جهودنا على ضرورة تصحيحها معتمدين في ذلك على ما تيسّر بين أيدينا من امّهات كتب الرجال المعروفة ، وكان - والحقّ يقال - أمر لا يخلو من تعب وصعوبة ، فعرّفنا رواته ، وترجمنا لرجاله ما كان إلى ذلك من سبيل مع تأكيد على مشايخ المصنّف الذين اعتمدهم في رواية هذا الكتاب .
وأمّا نصوص الأحاديث فقد كان سعينا دؤوبا لإثبات نصّ سليم غير مضطرب ، ولأنّ النسخة المعتمدة كانت واحدة ، وبعض الأخبار انفرد بها ابن المنادي كما تقدّم ذكره ، فقد ألجأنا ذلك إلى الاستعانة بما في الأصول الأخرى من أخبار مشابهة أو تؤدّي معناها لإضافة كلمة أو كلمتين في المتن بين [ ] أو بيان مؤدّاها في الهامش .
الملاحم — صفحة 13
مساهمون: ابن المنادي
ص١٣