[ مقدّمة الواجب ]
قوله : ( وربما يشكل في كون الأجزاء مقدّمة له وسابقة عليه . . . الخ ) « 1 »
اعلم انّ الإشكال في هذا المقام من وجهين : أحدهما : إشكال الفرق بين الكلّ والجزء . وثانيهما : تعقّل الوجوب المقدّمي للأجزاء بالنسبة إلى الكلّ .
[ الإشكال في مقدّميّة الأجزاء بالنسبة إلى الكلّ ]
وملخّص الكلام في الإشكال الأوّل ورفعه : هو أن يقال : إنّ بينهما مقامات ثلاث ، الأوّل :
لحاظ كلّ جزء جزء بعنوان الاستقلال . المقام الثاني : لحاظ نفس الأجزاء بالأسر .
المقام الثالث : لحاظ الأجزاء بعنوان الاجتماع .
ولا إشكال في الفرق بين الأوّل والثالث ، للفرق الواضح بين الواحد والكثير ، لأنّ الأوّل عبارة عن لحاظ كلّ جزء منفردا عن الغير وعلى حياله فيتعدّد اللحاظ ، والثالث عبارة عن لحاظ مجموع تلك الأجزاء فيكون اللحاظ واحدا .
وأمّا الفرق بين الثاني والثالث : فقد يقال بعدم الفرق بينهما ، فإنّ الكلّ - أعني الأجزاء المجتمعة - ليس إلّا نفس تلك الأجزاء بأسرها .
[ بيان الفرق بين الكلّ والأجزاء بالأسر ]
لكن التحقيق : أنّ الفرق بينهما هو الفرق بين المركّب من العارض والمعروض وبين المعروض نفسه ، فإنّ نفس الأجزاء مجرّدة عن لحاظ الاجتماع معروض وعنوان الاجتماع عارض عليها ، فإن لو حظت مجرّدة عن ذلك العنوان فهي الأجزاء ، وإن لو حظت مقيّدة به فهي الكلّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 115 .