تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
بينهما في لزوم اجتماع الوجوبين سوى أنّ الوجوب النفسي فيما استشكله المصنّف عين وجوب الكلّ وفيما ذكرناه في ضمن وجوب الكلّ ، وذلك لا يرفع غائلة الاجتماع كما هو واضح . لا يخفى أنّ الظاهر من المصنّف قدّس سرّه جعل الأجزاء بالأسر مقدّمة للكلّ اعتمادا على المغايرة بينهما باعتبار لحاظ الاجتماع في ذي المقدّمة وعدمه فيها . وأنت خبير بأنّ هذا المقدار من المغايرة بينهما لا يصحّح كون أحدهما مقدّمة للآخر ، لبقاء الاتّحاد ذاتا الّذي هو منشأ الإشكال ، ولا يرتفع هذا الإشكال إلّا بجعل المقدّمة كلّ جزء جزء وجعل ذي المقدّمة مجموع الأجزاء بلحاظ الاجتماع . وحينئذ يرتفع إشكال الاتّحاد الذاتي لموضوع المغايرة ذاتا بين كلّ جزء جزء وبين مجموع الأجزاء . قوله قدّس سرّه : ( ولكنه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة . . . إلخ ) « 1 »

[ تقسيم المقدّمة إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة ]

لا يخفى أن الشرط الشرعي . تارة : يكون أمرا واقعيّا يكشف عنه الشارع ، كأن يكون توقّف المشروط على الشرط أمرا واقعيّا قد اختفى علينا وتخيّلنا عدم توقّفه عليه فيكشف لنا الشارع - بواسطة اطّلاعه على خواصّ الأشياء - توقّفه عليه ، وإنّه لا يمكن تحقّقه بدون وجوده ، فلا إشكال في رجوع هذا التوقّف إلى التوقّف العقلي . غاية الأمر أنّه ببيان الشارع . وتارة : يكون ذلك المشروط ممّا لا يتوقّف واقعا على ذلك الشرط ، إلّا أنّ الشارع لمّا أمر به مقيّدا بذلك الشرط حصل توقّف ذلك المشروط بما أنّه مقيّد بذلك الشرط على ذلك الشرط . ففي هذا النحو . قد يقال : إنّ التوقّف شرعي ، نظرا إلى أنّه لا توقّف في الواقع إلّا أنّ الشارع لمّا أمر بالفعل مقيّدا بذلك الشرط انتزع عنوان الشرطيّة والتوقّف من أمره ، فيكون التوقّف شرعيّا نظرا إلى أنّه بسبب أمر الشارع الموجب لانتزاع الشرطيّة وإن كان الحاكم بالتوقّف هو العقل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 116 .