هذا مع الغضّ عن الإجماع وإلّا فالظاهر الإجماع على أنّه لا يجوز الرجوع إلى الغير مطلقا .
الثالث : من لا يعمل تلك القوّة لأجل عدم الآلة فالظاهر أنّه داخل تحت عنوان الجاهل الّذي لا يتمكّن من معرفة الحكم فيجب عليه الرجوع إلى الغير ، ومقتضى ظاهر الإجماع أنّه لا يجوز له ذلك بل يرجع إلى ما تقتضيه الأصول .
الرابع : من لا يعمل تلك القوّة تشهّيا ، وقد مرّ أنّ مثل هذا لا يسوّغ له العقل التقليد ، بل تقدّم أنّه حتّى لو لم تكن عنده تلك القوّة وكان متمكّنا من تحصيلها لا يسوّغ له العقل الرجوع إلى الغير والاعتماد عليه .
وأمّا الكلام فيمن يرجع إليه فملخّصه : أنّه يشترط فيه الإيمان ، للإجماع ولمثل قوله عليه السّلام : « لا تأخذ معالم دينك إلّا من شيعتنا » لظهوره في أنّه لا تأخذ بقول من يروي عنّا أو يفتي على مذهبنا إلا من شيعتنا . واحتمال أنّه نهى عن التديّن بدين المخالفين بعيد .
ويشترط فيه أن يكون عالما بالأحكام الشرعيّة متفقّها فيها ، لما تقدّم من أدلّة رجوع العامّي إلى العالم .
ويشترط فيه أيضا العدالة ، والظاهر أنّه لا دليل على اعتبارها بالخصوص .
لا يقال : إنّه حاك عن الواقع فيعتبر فيه ما يعتبر في باب خبر الواحد من العدالة .
لأنّا نقول : لا نعتبر في خبر الواحد أزيد من الوثوق والاطمئنان .
لا يقال : يدلّ على اعتبار العدالة فيه المقبولة ، فإنّ الظاهر من الترجيح بالأعدليّة أنّ العدالة مفروغ من اشتراطها وأنّه في مقام التعارض يؤخذ بما هو أقوى في هذه الصفة أعني الأعدليّة .
لأنّا نقول : قد تقدّم أنّ المقبولة ليست واردة في مقام الفتوى بل في مقام الحكومة واختلاف الحكمين ، ولو كانت واردة في مقام الفتوى لدلّت على اعتبار جميع ما هو مذكور في هذه المقبولة من المزايا المرجّحة كالورع وغيره ، فتأمّل .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 338
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٣٣٨