نعم بعد تحقيق المعنى العرفي وأنّ الشارع أراد نفس ذلك المعنى العرفي لا أوسع منه ولا أضيق يفتي المفتي بأنّ ذلك المعنى العرفي حكمه كذا ، ويكون تطبيق ذلك المعنى العرفي المبيّن المفهوم على صغرياته ومصاديقه من وظيفة المقلّد .
فالشكّ إن كان في سعة موضوع الحكم وضيقه - كما في مثل الغناء - كان من وظيفة المجتهد ، لأنّ إزالة هذا الشكّ تتوقّف على معرفة المراد من لسان الدليل ، ومعرفة ذلك منحصرة بالمجتهد . وهكذا إن كان الشكّ في المراد من موضوع الحكم كتردّده بين المتبائنين أو بين العموم والخصوص من وجه ، لتوقّف إزالة الشكّ في جميع ذلك على معرفة المراد من لسان الدليل . وإن كان الشكّ في صدق ذلك الموضوع على الشيء الفلاني بعد الفراغ عن معرفة المراد به في لسان الدليل كان إزالة ذلك الشكّ من وظيفة المقلّد .
والظاهر أنّه لا فرق في هذه الصورة بين أن يكون مورد الشكّ أمرا شخصيّا - كأن يشكّ في أنّ هذا المائع خمر بعد الفراغ عن معرفة أنّ المراد بالخمر في لسان الدليل ماذا - وبين أن يكون أمرا كلّيا كأن يشكّ في أنّ الجلوس في ظلّ المغصوب أو المطالعة على ضيائه تصرّف فيه أم لا ؟ بعد الفراغ عن أنّ التصرّف في المغصوب حرام وأنّ المراد بالتصرّف هو التصرّف العرفي ولذا يرجع في مثل ذلك إلى العرف لا إلى المجتهد .
ويشكل الفرق بينه وبين الغناء بل بينه وبين مثل الآنية في صورة الشكّ في قاب الساعة أو رأس الغليان ، فإنّ الظاهر منهم أنّ الرجوع في ذلك إلى المجتهد .
ولعلّ منشأ الفرق أنّ الشكّ تارة يكون في نفس المراد من اللفظ الواقع في لسان الدليل وأنّه هل المراد منه المعنى العرفي أو ما هو أوسع منه أو أضيق ؟
وتارة يكون في تحقيق المعنى العرفي بعد معرفة أنّه هو المراد من لسان الدليل . والمزيل للشكّ الأوّل هو المجتهد كما في مسألة الآنية ، والمزيل للشكّ الثاني لا ينحصر بالمجتهد بل المرجع فيه هو العرف ، فلا يجب التقليد فيه بل ربّما لا يجوز ، كما في مثل الشكّ في أنّ الاستظلال تصرّف ؟ وفي هذه الصورة ربّما
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٣٣٦