للذمّة قطعا لزم الأخذ به من باب الاحتياط العقلي ، وكذا الكلام على القول بالسببيّة بجميع صورها ، حيث إنّه إذا دار الأمر بين امتثال هذا التكليف على نحو التعيين - لرجحانه بواسطة اشتمال الأمارة فيه على أحد المزايا المذكورة - وبين امتثاله مخيّرا بينه وبين التكليف الآخر الناشئ من الأمارة الأخرى الخالية من تلك المزيّة فلا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة لزوم امتثال ما يحتمل التعيين .
قوله قدّس سرّه : ( واستدلّ عليه بوجوه . . . الخ ) « 1 »
الظاهر أنّ ضمير « عليه » راجع إلى قوله : ( عدم سقوط كلا المتعارضين ) وهو أولى من إرجاعه إلى ( حجّيّة خصوص الراجح ) وإرجاع ( وهي ) إلى الأخبار في قوله ( كلمة غير واحد من الأخبار ) .
قوله قدّس سرّه : ( ومنها ما دلّ على التوقّف مطلقا . . . الخ ) « 2 »
لم أعثر على خبر يدلّ على التوقّف مطلقا ، نعم هناك خبر ذكره الشيخ قدّس سرّه وهو الخبر الثامن « 3 » فيه أمر بالتوقّف وبعده سؤال من الراوي أنّه لا بدّ من العمل فأجابه عليه السّلام بالأخذ بما خالف العامّة « 4 » .
قلت : لكن ليس ذلك من أخبار التوقّف المطلق ، فإنّه يشتمل على قوله عليه السّلام :
« لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل » . وهو ظاهر في زمان الحضور .
قوله قدّس سرّه : ( فمنهم من أوجب الترجيح بها . . . الخ ) « 5 »
لا يخفى أنّ القائل بالترجيح يحتاج إلى مطلبين :
الأوّل : جعل الأخبار الدالّة على التخيير من قبيل المطلق وأخبار الترجيح من قبيل المقيّد لتلك الأخبار ، فيكون الأمر بالتخيير في تلك الأخبار مقيّدا بما إذا لم يكن في أحد الخبرين واحد من تلك المزايا المذكورة في أخبار الترجيح ، فيكون التخيير مختصّا بما إذا تساوى الخبران المتعارضان .
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 502 ، 503 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 775 .
( 4 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 42 .
( 5 ) كفاية الأصول : 504 .