شيء والأخرى على حرمته كان كلّ من الأمارتين من مصاديق موضوع ذلك الحكم ، فيقع التزاحم بين الأمارتين في مقام الامتثال والأخذ بأيّ واحدة منهما .
الصورة السادسة : هي هذه الصورة الخامسة بعينها سوى أنّ التعارض يكون على النحو الثاني ، والظاهر أنّ التزاحم في ذلك يكون في مقام الامتثال أيضا . ويمكن القول بكون التزاحم في هاتين الصورتين من قبيل التزاحم في مقام التأثير كما ذكرنا في الصورة الثانية .
هذا ما عرض لي حسب فهمي القاصر وفي اليوم الثاني ذكر الأستاذ - مدّ ظلّه - ما حاصله : أنّه إذا قلنا بالسببيّة « 1 » بمعنى أنّها تكون سببا لإنشاء أحكام على طبق مؤدّاها وقامت أمارة على وجوب شيء وأخرى على حرمته كان ذلك من قبيل اجتماع الأمر والنهي ، يعني أنّه يكون التزاحم فيه من قبيل التزاحم في مقام التأثير .
غاية الأمر أنّه من قبيل الاجتماع في ناحية الأمر ، يعني أنّه يكون من قبيل ما لا مندوحة للمكلّف فيه ، وهو غير جائز حتّى عند القائلين بالجواز فضلا عن القائلين بالامتناع ، للزوم التكليف بغير المقدور ، فلا بدّ من جعله من باب التزاحم في مقام التأثير فيؤثّر ما هو الأقوى فيكون هو المتّبع ، وإن لم يكن في البين أقوى وجب الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة ، ولا معنى للرجوع إلى التخيير في مثل ذلك .
قلت : نعم لو أدّت إحدى الأمارتين إلى وجوب شيء والأخرى إلى وجوب ضدّه لكان المرجع مع عدم وجود ما هو الأقوى إلى التخيير ، لكون التزاحم في مثل ذلك من قبيل التزاحم في مقام الامتثال .
قوله قدّس سرّه : ( لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكما غير إلزامي إلى قوله :
لكفاية عدم تماميّة علّة الإلزامي في الحكم بغيره . . . الخ ) « 2 »
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ كلامه - مدّ ظلّه - مطلق بمعنى أنّه شامل لكلا الصورتين الأوّلتين من صور السببيّة .
( 2 ) كفاية الأصول : 499 - 500 .