قوله قدّس سرّه : ( ولذلك تقدّم الأمارات المعتبرة على الأصول الشرعيّة . . .
الخ ) « 1 »
قلت : قوله « ذلك » إشارة إلى ما تقدّم من أنّ مجرّد التنافي بين المدلولين لا يكون محقّقا للتعارض ، والظاهر منه أنّ تقديم الأمارات على الأصول من قبيل الجمع والتوفيق العرفي ، وقد تقدّم منه إنكار ذلك .
اللّهمّ إلّا أن يكون غرضه من التوفيق العرفي في هذا المقام ما يكون شاملا للورود ، كما أشار إليه فيما تقدّم في قوله : « وأمّا التوفيق فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتّفاق » .
قوله قدّس سرّه : ( وليس وجه تقديمها حكومتها على أدلّتها . . . الخ ) « 2 »
حاصل ما ردّ به الحكومة أوّلا : أنّ دليل الحجّيّة لا تعرّض له لأزيد من إيجاب العمل على طبقه ، وليس فيه دلالة على نفي الحكم المخالف ، ووجوب إلغاء احتمال خلافها من حيث الحكم العقلي ، وهو ثابت في طرف دليل الأصل أيضا ، حيث إنّ كلّ حكم يلزمه عقلا نفي خلافه .
وثانيا : إنّا لا نسلّم دلالة دليل الأمارة على ما ذكر أعني الحكم الظاهري على طبقها ، بل أنّ ذلك الدليل لا يدلّ على أزيد من كون تلك الأمارة حجّة ، فيترتّب عليها آثار الحجّيّة عقلا من دون استتباع لحكم ظاهري على طبقها كي يتكلّم فيه وأنّه فيه تعرّض لنفي الحكم المخالف أم ليس له ذلك التعرّض .
قوله قدّس سرّه : ( فصل : التعارض وإن كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجّيّة رأسا . . . الخ ) « 3 »
هذا الفصل معقود لبيان ما تقتضيه القواعد في تعارض الخبرين مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة ، وهذا المطلب من مهمّات باب مباحث التعارض ، حيث إنّ الأخبار العلاجيّة إنّما تعرّضت لحكم خصوص الأخبار دون غيرها من الأمارات ، مع أنّ تلك الأخبار - أعني الأخبار العلاجيّة - في نفسها متعارضة فتحتاج إلى
هامش
( 1 - 2 ) كفاية الأصول : 496 .
( 3 ) كفاية الأصول : 499 .