بالإطلاق عدم وجود ما ينصرف إليه المطلق من الأفراد ، بخلاف التمسّك بالإطلاق فإنّه متوقّف على عدم الانصراف .
والحاصل : أنّ تعيين كون الشرط من قبيل العلّة المنحصرة على الأوّل يكون من جهة عدم تماميّة الإطلاق لوجود الانصراف ، وعلى الثاني يكون من جهة تماميّة الإطلاق ، ومن جملة تماميّته عدم الانصراف .
قوله قدّس سرّه : ( كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي . . . الخ ) « 1 »
وذلك إمّا من جهة كون الوجوب الغيري مضيّقا ، لكونه في اللبّ متوقّفا على وجوب الغير ، فهو في الحقيقة مقيّد بوجوب الغير ، والوجوب النفسي مطلق ، فإطلاق الصيغة يكون معيّنا لكون الوجوب نفسيّا .
وإمّا من جهة أنّ الوجوب الغيري محتاج إلى مؤنة زائدة لكون الداعي فيه في الغير ، بخلاف الوجوب النفسي فإنّه لكون الداعي فيه في نفسه غير محتاج إلى تلك المؤنة ، فإطلاق الصيغة يكون معيّنا له .
قوله قدّس سرّه : ( ولا تكاد تتمّ فيما هو مفاد الحرف كما ها هنا . . . الخ ) « 2 »
فيه : أوّلا : أنّه على خلاف مذهبه من جواز التمسّك بالإطلاق في مفاد الحروف ، وإلّا فما الفرق بين مفاد الهيئة في صيغة الأمر ومفاد أداة الشرط فيما نحن فيه .
وثانيا : أنّ الّذي يتمسّك بالإطلاق إنّما هو المخاطب ، والمعنى الحرفي إنّما يكون غير مستقلّ عند المتكلّم ، فيجوز أن يتصوّر المخاطب معنى « إن » الشرطيّة مستقلّا ويتمسّك بإطلاقه على الانحصار .
والحاصل : أنّ المعنى الحرفي إنّما يكون غير مستقلّ باللحاظ إنّما هو بالقياس إلى المستعمل دون المخاطب .
وثالثا : أنّ المعنى الحرفي وإن لم يصحّ تقييده لكونه غير مستقلّ إلّا أنّه يمكن
هامش
( 1 - 2 ) كفاية الأصول : 232 .