منافاة بين كون وجود الشرط علّة - كما تقتضيه القضيّة الأولى الّتي كان الشرط فيها هو الوجود - وبين كون عدمه علّة أيضا - كما تقتضيه القضيّة الثانية الّتي كان الشرط فيها هو العدم - حيث إنّ كلّا من القضيّتين لا تدلّ على انحصار العلّة في شرطها ، وحينئذ فالأولى أن يوجّه عدم ابتناء دلالة القضيّة الشرطيّة على مثل ذلك المفهوم وإفادتها عدم ترتّب الجزاء على عدم الشرط على الانحصار بوجه آخر .
وهو أن يقال : إنّه بعد الفراغ عن دلالة القضيّة الشرطيّة على كون الشرط علّة للجزاء لو فرض تعليقه تارة على وجود الشرط وأخرى على عدمه فإمّا أن نقول :
إنّ العلّة هي الجامع بين الوجود للشرط وعدمه وهو واضح الفساد ، لعدم تصوّر جامع بين وجود الشرط وعدمه يكون صالحا للعلّيّة المذكورة .
وإن كانت العلّة هي الجامع بين أحدهما وملازم الآخر ، أو الجامع بين كلّ واحد من ملزوميهما كان ذلك خلاف الظاهر من القضيّة ، حيث إنّ الظاهر من كلّ قضيّة أنّ الشرط بنفسه هو العلّة لا أنّه ملازم لما هو العلّة .
ولعلّ هذا هو المراد للاستاد - مدّ ظلّه - ولم يصرّح به لوضوحه ، فتأمّل هذا .
ولكن في اليوم الثاني سألته عن الوجه في عدم ابتناء دلالة القضيّة على هذا المفهوم على استفادة انحصار العلّة وأنّه لم لا يكون عدم الشرط مؤثّرا كما يكون وجوده كذلك .
فأجاب - دام ظلّه - باستحالة كون العدم مؤثّرا ، وأنّه لا بدّ فيما يرى ظاهره ذلك مثل إن لم تجدوا ماء . . . الخ « 1 » من صرفه عن ظاهره ، وجعل المؤثّر أمرا وجوديّا ملازم لذلك الأمر العدمي ، أو يجعل كونه من قبيل رفع المانع .
قلت : لا يخفى أنّ العدم الّذي لا يكون مؤثّرا إنّما هو العدم المطلق لا العدم المضاف . ولو سلّم ذلك فنقول حينئذ : إنّ ذلك - أعني كون عدم الشرط غير مؤثّر - إنّما كان لأجل هذا الأمر العقلي ، لا لأجل دلالة القضيّة الشرطيّة التي كان الشرط فيها هو الوجود ، بل كان هذا الأمر ثابتا عقلا ، سواء وجدت تلك القضيّة الشرطيّة
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :فَلَمْ تَجِدُوا *.