تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أمّا نحن فحيث صحّحنا الأمر بالضدّين على نحو الترتّب فبمجرّد ورود الطلبين المتعلّق كلّ منهما بضدّ ما تعلّق به الآخر نحملهما على الترتّب ، وأنّ الأمر بالمهمّ معلّق على عصيان الأهمّ وإن كان الظاهر من طلب المهمّ الإطلاق . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين . . . الخ ) « 1 » قلت : لا يقال ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من لزوم عقوبتين للقول بالترتّب غير لازم له ، لأنّ العقوبتين إنّما يلزمان التكليفين إذا كانا في عرض واحد وتركهما المكلّف ، أمّا لو كان أحدهما مقيّدا بعصيان الآخر فلا يلزم عند تركهما إلّا عقاب واحد على ترك أحدهما ، حيث إنّ المطلوب في الحقيقة حينئذ أحدهما ، لأنّ قول القائل « افعل هذا فإن عصيت فافعل ضدّه » بمنزلة أن يقول : « أريد أحد هذين وأنت مخيّر في إتيان أيّهما شئت » ، ولكنّ هذا التخيير على نحو الترتيب الّذي يكون منشأ الترتيب فيه هو عصيان الأوّل لا عدم القدرة عليه ، فهو نظير الكفّارة المرتّبة ، غير أنّ تلك الترتيب فيها والانتقال إلى الثاني مقيّد بالعجز عن الأوّل بخلاف الترتيب فيما نحن فيه ، فإنّ الانتقال إلى الثاني فيه معلّق ومقيّد بعصيان الأمر الأوّل . لأنّا نقول : إذا كان التكليف معلّقا على عصيان الأوّل وحصل عصيان الأوّل استحقّ العقاب على مخالفة الأوّل ، وفي هذا الظرف - أعني ظرف عصيان الأوّل - يتوجّه إليه التكليف بالثاني لحصول شرطه ، وحينئذ فإن خالفه أيضا استحقّ العقاب على مخالفته . فظهر أنّه لا بدّ على القول بالترتّب في صورة مخالفة الأمرين من القول باستحقاق عقابين أحدهما : يستحقّ عند حصول الشرط للتكليف الثاني وهو عصيان التكليف الأوّل ، والآخر : يستحقّ عند مخالفة التكليف الثاني عند حصول شرطه . وقياس ما نحن فيه على الكفّارة المترتّبة قياس مع الفارق ، لأنّ التكليف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 168 .