المضادّة بين الطلبين تعرف أنّ مجرّد كون الأمرين فعليّين مع كون متعلّقهما متضادّين لا يقتضي ولا يوجب المضادّة بينهما ما لم يكن أحدهما مضادّا للآخر وطاردا له ، والأمر بالمهمّ حيث كان معلّقا على ترك الأهمّ فهو لا يكون طاردا له ، وإنّما يكون طاردا لبقيّة الأضداد الاخر الّتي هي غير الأهمّ كما عرفت .
قوله قدّس سرّه : ( مع أنّه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ فإنّه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضدّ كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلا بمحال . . . الخ ) « 1 »
قلت : غرضه من ذلك أنّ الأمر بالأهمّ يبقى على فعليّته ولو وجد شرط الأمر بالمهمّ فيكون الأمر بالأهمّ في هذا الحال - أعني حال وجود شرط الأمر بالمهمّ - طاردا للأمر بالمهمّ ، كما يكون طاردا له في غير هذا الحال - أعني في حال وجود ذلك الشرط - وحينئذ لا يكون مجال ومحلّ للأمر بالمهمّ مع الأمر بالأهمّ وفعليّته .
وأنت أيضا بعد ما عرفت ما ذكره سيّدنا الأستاذ - من عدم مضادّة الأمر بالأهمّ للأمر بالمهمّ لكونه رافعا لموضوعه - تعرف أنّ الأمر بالأهمّ في حال وجود شرط الأمر بالمهمّ غير مضادّ للأمر بالمهمّ ، وإنّما يكون مضادّا وطاردا لموضوعه الّذي هو عدم الإتيان بالأهمّ وعصيان أمره .
قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيّات ؟ قلت : لا يخلو . . . الخ ) « 2 »
لا يخفى أنّ الظاهر من العرفيّات لا يوافق شيئا من الوجهين اللذين ذكرهما ، أعني الإعراض عن الأمر بالأهمّ والتجاوز عنه وإنشاء الأمر بالمهمّ بعد الإعراض عن طلب الأهمّ ، أو كون الأمر بالمهمّ إرشاديّا . نعم المصنّف قدّس سرّه لمّا بنى على عدم معقوليّة الأمر بالضدّين ولم ير الترتّب مصحّحا لذلك التجأ إلى تأويل ما وقع في العرفيّات من الأمر بالضدّين .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 167 ، وفيه بدل « بمحال » : بمجال .
( 2 ) كفاية الأصول : 168 .