والغرض من هذا التنظير مجرّد أنّ الطلب المتعلّق بأحد الضدّين إذا كان مقتضاه دفع موضوع الطلب المتعلّق بالضدّ الآخر فلا يكون طاردا ومضادّا لنفس ذلك الطلب المتعلّق بالضدّ الآخر ، كما لم يكن الأمر بالسفر طاردا لنفس الأمر بالإتمام لكونه طاردا لموضوعه فقط ، فلا يرد أنّه في مسألة السفر والحضر إذا وجد موضوع أحد الطلبين انتفى موضوع الطلب الآخر ، فإنّه إذا وجد الحضر الّذي هو موضوع الإتمام انتفى موضوع القصر الّذي هو السفر بخلاف ما نحن فيه ، لأنّه عند تحقّق موضوع الأمر بالمهمّ يكون موضوع الأمر بالأهمّ موجودا .
لا يقال : الصلاة في هذا الفرض باطلة لكونها منهيّا عنها بواسطة أنّ المكلّف إذا كان مأمورا بالسفر فجميع حركاته الحضريّة منهيّا عنها ومن جملتها الصلاة فتكون باطلة فلا يصحّ التنظير .
لأنّا نقول : لو سلّم كونها منهيّا عنها فلا يكون ذلك مضرّا بالتنظير ، لأنّ الغرض منه أنّ وجوب السفر لا يعارض الأمر بالإتمام لو عصى المكلّف وترك السفر ، وكون الصلاة فاسدة لكونها منهيّا عنها على تقدير تسليمه غير مضرّ ، فذلك لأنّه إنّما يأتي النهي من جهة أخرى غير ما نحن بصدده ، كما لو كان الحضر محرّما من جهة أخرى غير جهة الأمر بالسفر ، كما إذا كان ناشئا منه الإلقاء بالتهلكة فإنّ ذلك لا ينافي ولا يعارض وجود الإتمام .
والحاصل : إنّا نريد من هذا التنظير إبداء أنّ الأمر بالسفر لا يعارض الأمر بالإتمام ولا يطرده ، وإن قلنا : إنّه يعارض الأمر بالصلاة ويطرده فإنّ ذلك على تقدير تسليمه لا يضرّ بما قصدناه من عدم معارضة الأمر بالسفر للأمر بالإتمام ، فإنّه إنّما يرد ذلك لو كان الغرض من التنظير بيان أنّ الأمر بالسفر لا يطرد الأمر بالإتمام لكونه طاردا لموضوعه فقط ، فيقال حينئذ : إنّه مع تحقّق موضوع الأمر بالإتمام - وهو الحضر - لا يتحقّق موضوع الأمر بالقصر - وهو السفر - بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه عند تحقّق موضوع الأمر بالمهمّ يكون موضوع الأمر بالأهمّ موجودا ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق . وأمّا لو أريد من التنظير هو
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص١٥٨