قوله رحمه اللّه : ( قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين . . . الخ ) « 1 »
لا يخفى أنّ ملاك استحالة طلب الضدّين ليس هو مجرّد أنّه تكليف بالمحال ، بل هو - أي طلب الضدّين - محال في نفسه ، لأنّ أحد المطلوبين إذا كان ضدّا للآخر كان أحد الطلبين ضدّا للآخر ، فيلزم من طلب الضدّين اجتماع الضدّين في الطالب ، فيكون طلب الضدّين باطلا من وجهين :
أحدهما : أنّه طلب الجمع بين الضدّين وهو غير مقدور . وطلب الضدّين وإن لم يكن صريحا في طلب الجمع بين الضدّين إلّا أنّه يؤول إليه ويلزمه ، فإنّ الوقت إذا كان مضيّقا لا يسع إلّا لأحد الضدّين فإذا طلب كلّا منهما في ذلك الوقت فهو طلب للجمع بين الضدّين .
والثاني : أنّ اجتماع الطلبين بنفسه اجتماع الضدّين ، لما عرفت من أنّ أحد المطلوبين إذا كان ضدّا للآخر كان أحد الطلبين ضدّا لطلب الآخر .
قوله قدّس سرّه : ( فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما . . . الخ ) « 2 »
لا يخفى أنّه في مرتبة طلب المهمّ أيضا لا يجتمع طلبهما على نحو يكون أحد الطلبين مضادّا وطاردا لنفس طلب الآخر بل يكون طلب الأهمّ طاردا لموضوع طلب المهمّ ، لأنّ حاصل طلب الأهمّ أنّه يجب الإتيان به ولا يجوز تركه ، فهو في الحقيقة إنّما يطرد العصيان والترك - الّذي هو موضوع طلب المهمّ - وذلك نظير من وجب عليه السفر وعصى وبقي حاضرا ، فإنّه لا إشكال أنّ الأمر بالسفر لا يكون طاردا للأمر بالإتمام ، بل إنّما يكون طاردا لموضوعه - وهو الحضر - فالأمر بالإتمام يكون معلّقا على الحضر - الّذي هو عصيان للأمر بالسفر - فكما أنّ الأمر بالسفر لا يكون مضادّا للأمر بالإتمام بل يكون طاردا لموضوعه فقط ، فكذا ما نحن فيه الأمر بالأهمّ لا يضادّ الأمر بالمهمّ وإنّما يضادّ ويطرد موضوعه الّذي هو ترك الأهمّ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 166 .
( 2 ) كفاية الأصول : 166 .