تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
عن ابقاء المتيقّن السابق في زمان الشك ، والمتيقّن السابق لم يكن إلّا الحكم لهذا الموضوع ، فلا بدّ من بقاء الموضوع بهذا المعنى حتى يصدق البقاء ، وهذا أمر واضح لا حاجة إلى تكلّف الاستدلال : بأنّه لو لم يكن الموضوع باقيا يلزم بقاء العرض بلا موضوع ، وانتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر ، كما صدر عن الشيخ قدّس سرّه مع أنّ هذا الاستدلال ليس بتامّ ، لأنّ استحالة بقاء العرض بلا موضوع وانتقاله من موضوع إلى موضوع آخر حقيقة لا تستلزم استحالتهما تعبّدا فتدبّر . وأمّا بمعنى إحراز الموضوع خارجا فلا بدّ يعتبر في تحقّق الاستصحاب وجريانه قطعا ، لتحقّق أركانه بدونه . نعم ، ربما يكون ممّا لا بدّ منه في ترتيب بعض الآثار ، ففي استصحاب عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده ، وإن كان محتاجا اليه في جواز الاقتداء به ، أو وجوب إكرامه ، أو الإنفاق عليه ، فإذا كان زيد مجتهدا حيّا عادلا جائر التقليد والاقتداء أو واجب الإكرام والإنفاق ، فإن كان الشك في جواز التقليد من جهة الشكّ في بقاء عدالته وعدمه فهنا يجوز استصحاب عدالته ، وترتيب هذا الأثر عليه ولو لم يحرز وجوده وحياته خارجا ، لأنّ هذا الحكم لا يتوقّف على حياته . وأمّا إذا شكّ في جواز الاقتداء به من جهة الشكّ في عدالته وعدمه ، فهنا لا يجوز استصحاب عدالته لترتيب أثر جواز الاقتداء أو وجوب الإنفاق والإكرام ، لأنّ هذه الأحكام تتوقّف على حياته ووجوده خارجا فتأمّل . والحاصل : أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، وإلّا لكان إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، ولم يصدق لا تنقض اليقين بالشكّ ، واتحادهما لا يمكن إلّا بأن يكون معروض المستصحب بتمام ماله دخل في الحكم من الخصوصيات بنظر الحاكم باقيا في الزمان الثاني من جميع الجهات ، وكان التفاوت والاختلاف بين الزمان الأوّل وهو زمان اليقين وزمان الثاني وهو زمان الشكّ بمجرّد تبدّل الزمان لا سائر الخصوصيات ، والموضوع بهذا المعنى يختلف باختلاف المستصحب ، ففيما إذا
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 788 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني