تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
بأنّك لو فعلت كذا لأسقطناك عن درجة النبوّة - وأمّا بناء على أنّها عبارة عن كمال النفس على اختلاف مراتبه ، من المرتبة القابلة للإلهام التي هو أوّل مرتبة - إلى المرتبة الأخيرة - وهي مرتبة الخاتميّة - فهي ممّا لا يكون قابلا للزوال إلّا إذا قيل بأنّ النفس كما أنّها قابلة للترقّي والوصول إلى تلك المرتبة ، قابلة للانحطاط عن تلك المرتبة ، فيكون على هذا المبنى أيضا من الأمور القابلة للزوال على تقدير وجودها . وإذا عرفت أنّ الأمور الاعتقادية على قسمين : فاعلم أنّه بالنسبة إلى الأمور التي ليست قابلة للزوال على تقدير الوجود فلا يجري الاستصحاب الموضوعي ، لعدم تحقّق أركانه ، وهو اليقين والشكّ ، لأنها إمّا متحقّقة دائما أو ليست بمتحقّقه دائما ، فلا يمكن أن يتعلّق الشكّ ببقائها على تقدير اليقين بوجودها . وامّا بالنسبة إلى الأمور القابلة للزوال على تقدير الوجود - كالنبوّة والإمامة - فإنّه يجري الاستصحاب الموضوعي ، لتحقّق أركانه - وهو اليقين بالوجود والشكّ في البقاء - فبالنسبة إلى النبوّة : يجري الاستصحاب الموضوعي ، فيما إذا كان الشكّ في بقاء النبوّة وعدم بقائها من جهة الشكّ في نسخ شريعة النبي وعزله عن النبوّة وعدمه ، بناء على القول بحجيّة الاستصحاب فيما إذا كان الشكّ من جهة الرافع ، وفيما إذا كان الشكّ في اقتضاء نبوّته للبقاء إلى هذا الزمان بناء على القول بحجيّته مطلقا ، وأمّا استصحاب حياته فلا تجري ، لأنّه لا فرق في النبي من حيث كونه نبيا ما دام دينه وشرعه باق بين كونه حيّا أو ميتّا ، ولا يترتّب على حياته من هذه الجهة أثر ، والاستصحاب أنمّا يجري بلحاظ الأثر . وأمّا بالنسبة إلى الإمامة : فيجري الاستصحاب الموضوعي ، سواء كان الشكّ في إمامته من جهة الشكّ عن عزله عن رتبة الإمامة أو من جهة الشكّ في حياته وموته ، لو كانت للإمامة آثار منوطة بحياة الإمام ، كبقاء وكلائه ونوّابه على الوكالة والنيابة على القول بانعزالهم بموت الامام ، كما أشكل لذلك على نيابة الفقهاء بأنّ ممضي هذه النيابة هو الصادق عليه السّلام وهو قد مات ، وأجيب عنه : بأنّ الإمام الحيّ