« الأظفار » وإن لم يصحّ إسنادها إلى نفس المكنىّ عنها ، إلّا أنّه لمكان التعبير بها عنه يصحّ إسناد « أنشبت » إليها .
والحاصل : أنّه يصحّ إسناد النقض إلى اليقين ، سواء أريد من اليقين المتيقن مجازا أو أريد به معناه الحقيقي ، ولكن لوحظ مرآة وآلة لمتعلّقه كما « لا تنقض اليقين » - على أحد هذين الوجهين - وعلى أيّ تقدير لمّا عبّر عن المتيقّن مطلقا سواء كان له مقتضي الدوام والاستمرار أم لا ، بلفظ اليقين الذي له إبرام واستحكام ، إمّا مجازا عن المتيقّن أو بمعناه الحقيقي ، ولكن لوحظ مرآة لمتعلّقه يصحّ إسناد النقض إليه والنهي عنه تعبّدا ، فبهذا الوجه لا يمكن إثبات اختصاص هذه الرواية بالشكّ في الرافع .
ولكن يمكن إثبات اختصاصها به من جهة أخرى ، وهي أنّه لا إشكال في أنّه تعتبر في صدق الناقضيّة والمنقوضيّة ورودهما على شيء واحد ، فالنهي عن نقض اليقين بالشكّ إنّما هو إذا كان متعلّق اليقين والشكّ أمرا واحدا وإلّا فلو كان متعلق اليقين غير متعلّق الشكّ فالنهي عن نقض اليقين بالشكّ لا يشمله ، إذ لا يصدق الناقضيّة والمنقوضيّة - حينئذ - حتى يشمله ، وفي مورد الرواية اليقين لمّا كان متعلّقا بحدوث الوضوء والشكّ كان متعلّقا ببقائه - كما هو ضابط الاستصحاب - فلا بدّ من إعمال عناية وتصرّف ليصير متعلّق اليقين والشكّ أمرا واحدا لتصدق الناقضية والمنقوضيّة ويشمله « لا تنقض اليقين بالشكّ » وتلك العناية يمكن أن تكون بإلغاء الزمان بأن لا تنظر إلى زمان حدوثه وبقائه ، بل جرّد عن الزمان وقطع النظر عنه ، فبهذه العناية يصير متعلّق اليقين والشكّ أمرا واحدا ، لأنّ في الاستصحاب إنّما يكون متعلّق اليقين والشكّ متغايرين إذا لم يجرّد المستصحب عن الزمان ليكون متعلّق اليقين هو الحدوث ومتعلّق الشكّ هو البقاء اللذين هما أمران متغايران ، وأمّا إذا جرّد عن الزمان فذات المستصحب أمر وشيء فارد تعلّق به اليقين والشكّ ، فكأنّ اليقين الذي تعلّق بأوّله وحدوثه تعلّق بآخره وبقائه والشكّ الذي تعلّق بآخره وبقائه تعلّق بأوّله وحدوثه .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 718
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٧١٨