تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
هو المحتمل من كلام الشيخ « 1 » في مسألة ما لو كان تصرّف المالك في ملكه ضررا على الجار وتركه ضررا على نفسه حيث جعل ترك التصرّف حرجا بالنسبة إلى المالك ، فحكم بجوازه إمّا لحكومة « لا حرج » ابتداءا ، أو لتعارض القاعدتين وتساقطهما والرجوع إلى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم « 2 » » . وعن الكفاية « 3 » جعلهما من باب التعارض والرجوع إلى قواعده لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلّا فيقدّم ما هو الأقوى ، ولو كان دليل الآخر أرجح ، وجعل الغالب من باب توارد العارضين من هذا الباب . ولا يخفى أنّ تشخيص الموارد الخاصّة ، وأنّ أيّ مورد من باب التعارض ، وأيّ مورد من باب التزاحم ، وعلى تقدير كونه من باب التزاحم المقتضي في أيّهما أقوى من الآخر في غاية الإشكال ، إذ لا طريق لنا غالبا إلى احراز المقتضي إلّا من جهة الدليل إلى احراز أقوائيّته إلّا من جهة أرجحيّته فتأمّل .

الرابعة : في بيان أنّ المراد بالضرر المنفي هو الضرر الواقعي أو الضرر الاعتقادي

الذي يظهر من كلام بعض هو الأوّل ، لأنّ المنفي هو الضرر ، ولا إشكال في أنّه موضوع للضرر الواقعي كسائر الألفاظ ، والذي يظهر من كلام الشيخ « 4 » قدّس سرّه هو الثاني ، لأنّ المنفي هو الحكم الضرري ، والذي ينشأ منه الضرر هو الحكم الفعلي المنجّز لا الحكم الواقعي الذي لا يعلم به المكلّف ، فإذا اعتقد المكلّف تضرّره بالوضوء فتيمّم ، ثم تبيّن الخلاف أو اعتقد عدم تضرّره به فتوضأ ، ثم تبيّن الخلاف مقتضى القول الأوّل بطلان التيمّم في الصورة الأولى والوضوء في الصورة الثانية ، ومقتضى القول الثاني صحّتهما . والقول الأوّل وإن كان لا يخلو عن وجه من جهة أنّ الوضوء الضرري إذا كان هو الخارج عن تحت عموم
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
« 5 » بالحكومة التي نتيجتها التخصيص ، والضرر موضوع للضرر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : في قاعدة لا ضرر ج 2 ص 539 . ( 2 ) عوالي اللآلي : ح 49 ج 3 ص 208 . ( 3 ) كفاية الأصول : في قاعدة لا ضرر ص 434 . ( 4 ) فرائد الأصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 534 - 540 . ( 5 ) المائدة : 6 .