تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
في قوله : « من أضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن « 1 » » كيف يمكن رفعه ما دام الموضوع باقيا بدون النسخ ؟ ! فكما لا يمكن رفع الآثار والأحكام المترتّبة على موضوع الخطأ والنسيان بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمتي تسعة . . . إلى آخره « 2 » » لا يمكن رفع الأحكام المترتّبة على موضوع الضرر بلا ضرر وأمّا الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأوّليّة والثانوية التي أريد رفعها برفع الضرر فليست أحكاما للضرر حتى ترفع برفع موضوعها ادعاءا . فإن قيل : إنّ قوله : « لا ضرر ولا ضرار في الاسلام » كقوله : « لا رهبانيّة في الاسلام « 3 » » فكما أنّه رفع حكم الرهبانية وهي المشروعية التي كانت ثابته لها في الشريعة السابقة بقوله : « لا رهبانيّة في الاسلام » فكذلك رفع حكم الضرر وهي الإباحة الأصليّة الثابتة للأفعال والأشياء . قلنا : مرجع هذا إلى أنّ المرفوع ب « لا ضرر » هو الضرر المجوّز شرعا ، والمأذون فيه كما هو أحد المحامل ، ومرجعه إلى أنّ الضرر منهي عنه شرعا فيرجع إلى المعنى الأوّل ولا يفيد ما هو بصدد إثباته من رفع الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأوّليّة به . ورابع حملها على نفي الحقيقة لا تكوينا بل بمعنى أنّه لم يجعل الشارع حكما ينشأ منه الضرر ، فكلّ حكم تكليفي أو وضعي ينشأ منه الضرر فهو ليس بمجعول ولا ممضى شرعا ، وهذا الحمل أحسن المحامل وأظهرها ، ولا يرد عليه شيء إلّا لزوم رفع اليد عن ظاهر لفظة « في » - في الاسلام - عن الظرفية وحملها على السببيّة ، وهو سهل . مع أنّه يمكن أن يقال : لا يلزم ذلك المحذور أيضا ، إذ لا إشكال في أنّ الظرفيّة هنا اعتبارية ، ولا مانع من كون الاسلام الذي هو عبارة عن مجموع الأحكام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 2 ج 19 ص 179 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 ج 5 ص 345 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : باب الراء مع الهاء ج 2 ص 280 .