تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
الموارد على تقدير تماميّة دلالته ، ومن « لا تعاد » المخصوص بباب الصلاة . أمّا حديث الرفع فقد وقع النزاع بين الشيخ قدّس سرّه وصاحب الكفاية ، فاختار الشيخ عدم تماميّة دلالته على الصحّة وإجزاء ما أتى به الناسي من العمل الفاقد للجزء أو الشرط عمّا هو المأمور به الواقعي بعد التذكّر وارتفاع النسيان « 1 » ، بدعوى أنّ مفاد حديث الرفع ليس رفع جزئيّة المنسي أو شرطيّته ، واختار صاحب الكفاية قدّس سرّه تماميّة دلالة حديث الرفع على الصحّة وإجزاء ما أتى به الناسي من العمل الفاقد للجزء أو الشرط « 2 » ، بدعوى أنّ حديث الرفع يدلّ على عدم جزئيّة المنسي أو شرطيّته . والحقّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه لأنّ جزئية الجزء وشرطيّة الشرط ليست من الآثار الشرعية المجعولة لهما بلا واسطة ، بل هما ككلّية الكلّ ، والمرفوع بحديث الرفع هي الآثار الشرعيّة المترتّبة بلا واسطة ، كما أنّ المثبت بأخبار الاستصحاب هي الآثار الشرعيّة المجعولة للمستصحب بلا واسطة لا الآثار العقليّة والعادية والشرعيّة المترتّبة عليه بواسطتهما ، والإعادة بعد التذكّر من آثار الأمر الأوّل لا من آثار ترك الجزء أو الشرط . والحاصل أنّ المرفوع بحديث الرفع لو كان الجزئيّة أو الشرطيّة لتمّ ما ذكره في الكفاية ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فإنّ حال نسيانهما كحال نسيان الكلّ ، فإنّ من نسي عن أصل الصلاة مثلا وإن كان التكليف بها ساقطا عنه في حال النسيان ، لاستحالة تكليف الغافل ولكن بعد التذكّر يجب الإتيان بها بمقتضى الأمر الاوّل ، كذلك لو نسي عن جزئها ، لأنّه لم يأت بما هو المأمور به وإن كان الأمر به ساقطا حين النسيان من جهة النسيان والغفلة ، بل المرفوع بهذا الحديث الآثار الشرعية المترتبة على المنسي لولا النسيان التي يكون في رفعها امتنان على العباد ، ولذا لو أتلف أحد مال الغير لا يرتفع الضمان عن المتلف ، لأنّ في رفع الضمان وإن كان منّة عليه إلّا أنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك . ووجوب الإعادة ليس من الآثار
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 485 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 416 .