تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

[ الدليل العقلي على الاحتياط ]

وأمّا « العقل » فتقريره من وجهين : أحدهما : هو أنّ العقل مستقلّ بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته من جهة العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ، ولم تكن هناك حجّة على حكمه تفريغا للذمّة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إلّا عن بعض الأصحاب « 1 » . والجواب : أنّ لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي مسلّم فيما إذا لم ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدويّ . وهنا قد انحلّ العلم الإجمالي ، إذ كما أنّا نعلم بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة كذلك نعلم بثبوت الطرق والأمارات المثبتة للتكاليف بالمقدار المعلوم بالإجمال ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأمارات والأصول وإن لم يكن معلوما بالتفصيل حتى يوجب الانحلال الّا انّا نعلم بثبوت التكاليف فيها بالمقدار المعلوم بالإجمال ، مثلا إذا علمنا إجمالا بوجود ألف تكليف واقعي في المشتبهات وعلمنا بثبوت عشرة آلاف من الطرق والأمارات ، وعلمنا إجمالا أيضا بأنّ المصيب منها ألف أو أزيد ، فحينئذ لا علم بثبوت تكاليف غير التكاليف الفعليّة التي في موارد الطرق والأمارات . إن قلت : نعم ، لكنّه إذا لم يكن العلم بها مسبوقا بالعلم بالواجبات ، لأنّه لو كان العلم بها مسبوقا بالعلم بها لا يوجب الانحلال ، إذ يصير المقام - حينئذ - من قبيل ما لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم تنجّس أحدهما المعيّن بسبب جديد ، وعلمنا بتنجّسه تفصيلا بذلك السبب الجديد ، فكما أنّ هذا العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما المعيّن لا يخرج الآخر عن طرفيّة العلم الإجمالي الأوّل ، ولا يوجب عدم وجوب الاجتناب عنه ، بل بحاله في وجوب الاجتناب كما لو لم يكن هذا العلم التفصيلي ، وإلّا لزم رفع التكليف بالاجتناب عن أحد فردي المعلوم نجاسة أحدهما إجمالا بتنجيس الآخر ، فكذلك في المقام العلم التفصيلي بوجود واجبات ومحرّمات بمقتضى الأمارات والأصول لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجود
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : في الشبهة المحصورة ج 2 ص 409 .