اشتماله على شيء من التعليل والتأكيد وغيرهما ، بل قد يقال : إنّ التخصيص لازم على كلّ تقدير ، إذ لا يستحق العقاب إلّا الجاهل المقصّر .
ومنها : قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم » « 1 » .
وفيه : أنّ مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون ، لأنّهم يقولون : عرّفنا اللّه تعالى لزوم ترك محتمل الحرمة أو فعل محتمل الوجوب بمقتضى أدلة الاحتياط .
ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 2 » .
وفيه : أنّ هذه الرواية ظاهرة في الشبهة الموضوعية التحريمية لأنّ الظاهر من قوله : « فيه حلال وحرام » أن يكون القسمان موجودا فيه فعلا وخارجا ، وهو ليس إلّا في الشبهة الموضوعية ومن قوله : « حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » هي الشبهة التحريمية . وتعميم هذه الرواية بالنسبة إلى الشبهة الحكمية مطلقا والشبهة الموضوعية الوجوبية بأنّ وجود الحلال والحرام فيه أعمّ من أن يكون خارجيا وفعليّا أو فرضيا واحتماليّا ، ومعرفة الحرام أعمّ من معرفة فعل الحرام أو ترك الواجب ، فإنّ تركه أيضا حرام ، و « تدعه » أعمّ من ترك الفعل أو الترك لا يثبت ظهورها في الشبهة الحكميّة لو سلّم إمكان إرادة الأعمّ بهذه التكلّفات ، إذ إثبات الإمكان غير الظهور ، فالإنصاف أنّ هذه الرواية ظاهرة في الشبهات الموضوعية ولا تعمّ الشبهات الحكميّة خصوصا بقرينة الأمثلة التي في ذيلها وقوله : « والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين لك أو تقوم به البيّنة » إذ قيام البينة ليس إلّا في الموضوعات الخارجيّة ، فتأمّل .
ومنها : قوله عليه السّلام في مرسلة الصدوق : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي »
كما
هامش
( 1 ) الكافي : باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ج 1 ص 163 ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : باب 2 في الذبائح والأطعمة وما يحل . . . ج 9 ص 79 ح 72 .