تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
في الخارج مثل شرب التتن حتى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء ، أم لا ؟ وأمّا بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا ، فدلالة هذه الرواية على المدّعى موقوفة على أن يكون المراد بالشيء هو الشيء الخاص المشتبه حكمه ، وهو غير معلوم ، إذ يحتمل أن يكون المراد به الشيء الخاصّ المشتبه الموضوع بأن لم يعلم أنّ هذا المائع المعيّن خمر أو خلّ ، كما يحتمل أن يكون المراد به الشيء العام بأن يكون السؤال عن الجاهل القاصر الذي لا يعرف شيئا . وعلى التقديرين لا دلالة لها على المدّعى .

ومنها : قوله عليه السّلام : « أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه « 1 » » .

وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : « فلان عمل بكذا لجهالة » هو اعتقاد الصواب والغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ . ويؤيّده أنّ تعميم الجهالة لصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص . هذا ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في ردّ الاستدلال بهذه الرواية ، ثم أشار إلى ما فيه بقوله : فتأمّل « 2 » . ولعلّ وجهه أنّ موارد استعمال الجهالة مختلفة ، ففي بعض المقامات يشمل الشاكّ أيضا كما في المحكي عن تحف العقول : « كلّما أتى المحرم بجهالة أو خطأ فلا شيء عليه إلّا الصيد ، فإنّ عليه الفداء بجهالة كان أم بعلم ، بخطأ كان أم بعمد » « 3 » . لكن انكار الظهور فيه مشكل ، كما يؤيّده تعليل صحيحة عبد الرحمن « 4 » بعدم القدرة على الاحتياط ، فإنّه لو لم يكن معتقدا للحليّة كان قادرا على الاحتياط . ويحتمل أن يكون وجهه منع ما ادعاه قدّس سرّه من آبائه عن التخصيص مع عدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : الباب 7 في صفة الاحرام ج 5 ص 72 ضمن ح 47 . ( 2 ) فرائد الأصول : في أدلة البراءة ج 1 ص 327 . ( 3 ) تحف العقول : باب ما روي عن الإمام الجواد عليه السّلام ص 237 . ( 4 ) الكافي : باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحل له أبدا ج 5 ص 427 ح 3 .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 587 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني