لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات والامتثال بالأخرة ظنيّ ، ولو من جهة كون الواجب هي الجمعة لا الظهر . فإذا كانت النتيجة ظنيّة من بعض الجهات لا فائدة في تحصيل العلم والعلميّ من الجهات الأخر ، لما عرفت من أنّ العمل بالظنّ من باب الضرورة ، وهي مقدّرة بقدرها ، ولا بّد من تقليل الاحتمالات مهما أمكن .
نعم ربّما يجري نظير مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام في بعض الموضوعات الخارجيّة التي تعلّقت بها الأحكام الشرعيّة كالعدالة والاجتهاد والأعلمية والضرر ، وغيرها من الموضوعات التي انسدّ فيها باب العلم غالبا ، واهتمام الشارع به بحيث علم بعدم رضاه بمخالفة الواقع بإجراء الأصول فيه مهما أمكن وعدم اهتمام الشارع به بحيث علم وجوب الاحتياط شرعا ، أو عدم إمكانه عقلا كما في موارد الضرر المردّد بين الوجوب والحرمة ، فلا محيص عن العمل بالظنّ ، مثلا العدالة متعلّقة لأحكام كثيرة كجواز الطلاق وقبول الشهادة وجواز الاقتداء وأمثالها ، وباب العلم أو العلميّ بالنسبة إليها منسدّ ، والرجوع إلى الأصول فيها مخالف لرضا الشارع ، والاحتياط غير واجب أو غيرها جائز فلا بّد من العمل بالظنّ فيها ، وهكذا في غيرها من الموضوعات .
خاتمة يذكر فيها أمران استطرادا
الأوّل : أنّ الظنّ كما أنّه متّبع عند الانسداد في الفروع العملية هل هو متبع في الأصول الاعتقادية أم لا ؟
ولا يخفى أوّلا أنّ ما يجب معرفته لا بّد إمّا أن يكون من جهة قيام دليل عقلي أو نقلي على وجوب معرفته ، وإلّا كانت أصالة البراءة محكّمة . ولا يمكن الاستدلال على وجوب المعرفة مطلقا إلّا ما خرج بالدليل بقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » ولا بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « وما أعلم شيئا بعد المعرفة
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .