تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
هو معنى جعل السببيّة . نعم لا مانع من جعل السبب ، وبعد جعله تكون السببية ذاتيّة له كما في تمام التكاليف الشرعيّة ، فإنّها أسباب لأحكام عقلية من وجوب الإطاعة وحرمة المعصية وغيرهما وأحكام شرعيّة ، وبعد جعلها تكون سببيتها لتلك الأحكام ذاتية . ويمكن أن يقال : إنّ الحجّيّة وإن كانت غير قابلة للجعل بأن يجعل الشارع ما ليس لقاطع للعذر تكوينا قاطعا للعذر تشريعا ، كما هو معنى جعل الحجيّة . لكن نفس الجعل حجّة . وبعبارة أخرى أنّ الحجّيّة والقاطعيّة للعذر وإن لم يمكن أن تكون مجعولة ، لكن نفس جعله حجّة وقاطع للعذر ، فتأمّل . وأمّا وقوعا فلم يظهر من الأدلّة الدالّة على التعبّد بالأمارات أنّ المجعول الشرعي هي الحجّية ، وقوله عليه السّلام « فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » فلا دلالة له على ذلك كما لا يخفى ، إذ المقصود هو أنّه كما يجب الرجوع إلى الإمام عليه السّلام في الحوادث الواقعة ويكون حكمه حجّة كذلك يجب الرجوع إلى العلماء مع عدم حضور الإمام ويكون حكمهم حجّة على الرعية ، وأين هذا من كون المجعول الشرعي في باب الأمارات هي نفس الحجيّة . ومن جملة الأمور التي يشكّ في كونها قابلة للجعل أم لا البنوّة ، فإنّها يمكن أن تكون مثل الزوجيّة قابلة للجعل ، ويمكن أن تكون مثل السببيّة غير قابلة للجعل ، فإن قلنا بأنّها قابلة للجعل فقوله عليه السّلام : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » يكون تخطئة للعرف في اعتقادهم بأنّ الابن كلّ من ولد من ماء الشخص ، وأنّه ليس بولد شرعا ، ولا يترتّب عليه أحكام الولديّة أصلا ، وإن قلنا بأنها غير قابلة ، وأنّها أمر تكويني وهو التولّد من ماء الشخص يكون سلبا لأحكام الولد عنه شرعا ، وإن كان ولدا واقعا . ولا بدّ حينئذ من ملاحظة إطلاق ذلك الدليل أو عمومه ، فإن كان له إطلاق أو عموم فيكون تمام أحكام الولد مسلوبا عنه شرعا ، وإلّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب صفات القاضي ج 9 ج 18 ص 101 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من نهاية الأحكام الوصايا ح 14 ج 13 ص 376 .