تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

فصل [ في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ]

اتفقوا على جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة كما إذا قال : لا تكرم الفسّاق وأكرم خدّام الفساق من العلماء فإنّه يستفاد من قوله : أكرم خدّام الفسّاق من العلماء أن إكرام أنفسهم واجب بطريق أولى فيكون قوله : أكرم خدّام الفسّاق من العلماء بمنزلة : أكرم الفسّاق من العلماء ، ولا شكّ أنّه أخصّ وأظهر من قوله : لا تكرم الفسّاق فيكون مخصّصا له ، إلّا أن يمنع أظهرية : أكرم خدّام الفساق من العلماء من قوله : لا تكرم الفسّاق مع تسليم أظهريّة أكرم الفسّاق من العلماء بالنسبة إلى قوله : لا تكرم الفسّاق . وبعبارة أخرى يمنع كون قوله : أكرم خدّام الفسّاق من العلماء لبيان حد الأقلّ أو الأكثر ، وإنّما اختلفوا في جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة على قولين : أحدهما : تقديم العام وعدم تخصيصه بالمفهوم من جهة أنّ دلالة العام على العموم بالمنطوق وهو أقوى من الدلالة المفهومية ، فلا يجوز رفع اليد عن الأقوى بواسطة الأضعف . وفيه : أنّ المفهوم إنّما ينشأ من خصوصيّة في المنطوق وبواسطة تلك الخصوصيّة المأخوذة في المنطوق يستتبعه المفهوم ، ففي الحقيقة التعارض بين المنطوقين لا بين المفهوم والمنطوق . وعلى تقدير تسليمه لا نسلّم أقوائية الدلالة المنطوقيّة بالنسبة إلى الدلالة المفهومية مطلقا ، بل ربّما يختلف باختلاف الموارد والمقامات ، ولذلك قدّموا مفهوم قوله عليه السّلام : « الماء إذا كان قدر كرّ لا ينجسه