تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المسوّغ هو العذر في الجملة فلازمه جواز البدار ، بل استحبابه إدراكا لفضيلة أوّل الوقت في الصلاة ، بل في تمام الواجبات ، لأنّه يمكن القول بأنّ أوائل الأوقات أفضل في تمام الواجبات ولا اختصاص بالصلاة ، ويكون الإتيان بالتكليف الاضطراري مجزيا عن التكليف الواقعي إعادة وقضاء ، إلّا أن يدلّ دليل على لزوم التأخر أو استحبابه . وإن كان المسوّغ هو العذر المستوعب ، فلازمه جواز البدار رجاء ، وباحتمال أن يكون عذره باقيا في تمام الوقت ويكون تكليفه تكليف اضطراري بناء على القول بجواز امتثال الاحتمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، لأنّه تمكّن من التأخير إلى آخر الوقت والإتيان بالفعل الاختياري أو الاضطراري مع الجزم في النية ويكون إتيانه مجزيا عن القضاء لا الإعادة ، لأنّه لو ارتفع العذر في الوقت يكشف عن تكليف اضطراري بالنسبة اليه حتى يكون اتيانه مجزيا . وأمّا بناء على القول بعدم جوازه واعتبار الجزم في النية مع إمكانه فلا يجوز له البدار ، بل يجب عليه الانتظار ، إلّا أن تكون أمارة أو أصل موضوعي على بقاء العذر إلى آخر الوقت ، والأصل الموضوعي الذي يمكن إحراز بقاء العذر إلى آخر الوقت به ليس إلّا الاستصحاب ، فإنّ العذر إذا كان موجودا فعلا وشكّ في بقائه إلى آخر الوقت فلا مانع من استصحابه من جهة إتحاد زمان الشكّ واليقين وعدم تأخر زمان الشكّ عن زمان اليقين ، لأنّ المعتبر في الاستصحاب هو تأخّر المشكوك عن المتيقن ، وهو هنا كذلك كما في عكسه ، وهو ما إذا كان شيء موجودا سابقا وشكّ في بقائه فعلا فإنّ زمان الشكّ واليقين فيه أيضا متحد وإنّما المتأخّر هو المشكوك والمتقدّم هو المتيقّن . والحاصل : كما لا مانع من جريانه بالنسبة إلى الماضي كذلك لا مانع من جريانه بالنسبة إلى المستقبل ، لتحقق أركانه وهو المتيقّن السابق والمشكوك اللاحق . نعم يشكل جريانه بناء على القول بعدم جريانه فيما إذا كان الشكّ في