، والكلام فيه في جهات :
الأولى في إمكانه ، والثاني : في وقوعه ، والثالثة : في أنّ مقتضى الأصول العملية أيّ شيء .
[ أنحاء الأمر الاضطراري ]
أمّا الكلام في الجهة الأولى : فهو أنّه يمكن أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري لشخص المضطر وافيا بتمام المصلحة التي تكون للمأمور به بالأمر الاختياري لشخص المختار ، بل ربّما يكون مصلحته أزيد منه ، إذ ليست المصالح الشرعيّة بيدنا يحتمل أن تكون المصلحة التي في صلاة العاجز عن القيام جلوسا أعظم من المصلحة التي في صلاة القادر على القيام قياما ، والمصلحة التي في الصلاة مع التقية أعظم من المصلحة - التي في الصلاة بدون التقية ، كما ورد في بعض بأنّ ثواب الصلاة خلفهم تقيّة يضاعف بخمسة وعشرين صلاة « 1 » أو أنّ الصلاة معهم كالصلاة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » .
فموضوع التكليف الاضطراري وإن كان في طول موضوع التكليف الاختياري إلّا أنّ مصلحته يمكن أن تكون في عرض مصلحته ومساوية لها ، بل أزيد وأعظم ولا استبعاد فيه بحسب الاعتبار ، إذ أقصى ما يمكن للمضطر من التعبد والتخضع للمولى هو ما يأتيه من التكليف الاضطراري ، ويمكن ان لا يكون وافيا بتمام مصلحة الفعل والتكليف الاختياري ، بل يفوت منه مقدارا من مصلحته ، وهذا المقدار الفائت تارة يمكن استيفاؤه بعد الاتيان بالتكليف الاضطراري ، وأخرى يستحب ، فإن كان التكليف الاضطراري واقيا بتمام المصلحة فلا بدّ من ملاحظة أنّ العذر المسوّغ للانتقال من التكليف الاختياري إليه هو العذر في الجملة ، كما لعلّ التقية تكون من هذا القبيل وفي كل آن من زمان التكليف ، أو العذر المستوعب لتمام الوقت في الواجبات المؤقتة التي [ مضى ] قبلا كلامنا فيها لا في الواجبات الغير المؤقتة التي وقتها ما دام العمر ولا يكون فيها قضاء ، فإن كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 ج 5 ص 384 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ج 5 ص 381 .