تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الأمر بهما يكون باقيا . فتحصّل : أنّ الدليل على الفوريّة لو كان آية الاستباق والمسارعة لو عصى المكلّف ولم يأت بالمأمور به فورا وفي الزمان الأوّل يجب عليه الفورية والمبادرة في الزمان الثاني وهكذا ، والأمر بالفورية باق ما دام الأمر بأصل الطبيعة باق . وكذا لو كان الدليل على الفورية حكم العقل بلزوم المبادرة إلى إتيان المأمور به من جهة دفع الضرر المحتمل ، فإنّ هذا الحكم العقلي باق ما دام الأمر بأصل الطبيعة باق أيضا . وأمّا لو كان دليل الفورية نفس وضع الصيغة كما هو ظاهر من استدلّ على الفورية بالتبادر من مثل قول المولى لعبده جئني بالماء ، فإن كانت الفوريّة معتبرة في المادة بأن كان المطلوب هي المادة المقيدة بالفوريّة فالظاهر أنّه يصير من باب وحدة المطلوب ، فلو أتى به في الزمان الأوّل فهو ، وإلّا فيسقط الطلب بأصل الطبيعة والفورية جميعا ، وإن لم يكن الفورية معتبرة في طرف المادة على وجه يصير من باب وحدة المطلوب ، بل كان أصل الطبيعة مطلوبا وإتيانه فورا أيضا مطلوبا آخر ، فلو عصى في الزمان الأوّل ولم يأت به فورا فيحتمل أن يقال بأنّه تسقط الفورية ويبقى طلب أصل الطبيعة ، ويحتمل أن يقال : إنّه لا تسقط الفورية مطلقا ، بل تجب فورا ففورا ، فلا بدّ من أن يسأل عن القائل بدلالة نفس الصيغة على الفور أنّه بأيّ نحو من هذه الأنحاء يقول بدلالتها . ثمّ إنّ الغرض من هذا الذي ذكرنا من اختلاف الفوريّة في السقوط وعدم السقوط في الزمان الثاني بحسب الوجوه الثلاثة هو التنبيه على هذا المطلب ، لأنّه يترتّب عليه الأثر في كثير من المقامات ولا بدّ في كلّ مقام من ملاحظة لسان الدليل وأنّه يستفاد منه الفورية بأيّ نحو من الأنحاء المذكورة حتى لا يختلط الأمر ، فتأمّل .