خصوص المتلبّس بالمبدأ فلا وجه للمنع عن كونه من جهة الوضع وادعاء أنّه من جهة الاطلاق ، وذلك لأنّ التبادر يمكن أن يكون من جهة الاطلاق فيما إذا كان استعمال المشتق في المتلبّس الفعلي أكثر من استعماله فيما انقضى عنه المبدأ ، والحال أنّ الأمر بالعكس .
ولمّا ذكر قدّس سرّه هذه المقدّمة لإثبات مطلبه وهو أنّ التبادر ليس من جهة الاطلاق وحاصلها أكثريّة استعمال المشتق في موارد الانقضاء تنبّه لما يتوجّه عليه من الإيراد ، وهو أنّه يلزم على هذا - أي كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس مع أكثرية استعماله في موارد الانقضاء - أن يكون أغلب لغات العرب بل غير لغة العرب مجازا ، وهو بعيد ربّما لا يلائمه حكمة الوضع .
فأجاب عنه بما ذكره من قوله : قلت مضافا إلى أنّ مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد . . . إلى آخره « 1 » بعد ما اعترض في البين بقوله : لا يقال : كيف ؟ وقد قيل . . . إلى آخره « 2 » وجوابه وهو قوله : فإنّ ذلك لو سلّم . . . إلى آخره « 3 » إلى أن وصل إلى أصل المطلب وهو قوله : وبالجملة كثرة الاستعمال في حال الانقضاء . . . إلى آخره « 4 » .
وحاصله : أنّه بناء على القول بكون الوضع للأعمّ لا يمكن أن يكون التبادر مستندا إلى الإطلاق بعد ما بيّنا من أكثرية استعماله في موارد الانقضاء ، وذلك لأنّه بناء على المختار من كونه موضوعا لخصوص المتلبّس الفعلي مع أكثرية استعماله في موارد الانقضاء يمكن أن يقال : إنّ استعماله في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس كما ذكرنا واجبنا به عن إشكال أكثرية المجازات .
وأمّا بناء على كون الوضع للأعمّ فلا يمكن أن تكون كثرة استعماله في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس ، إذ بعد إمكان استعماله في موارد الانقضاء حقيقة ولو من باب التطبيق لا وجه بملاحظة حالة أخرى واستعمالها فيها بملاحظة تلك الحالة ، وذلك لأنّه لو لم يصحّ استعمال لفظ في معنى حقيقة لا بدّ أن يكون استعماله
هامش
( 1 و 2 و 3 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 65 .
( 4 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 66 .