تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الأفعال من الزمان كالأفعال التي تسند إلى الزمان أو المجردات . والحال أنّه لا نرى تفاوتا بين الأفعال المستندة إلى الزمان أو المجردات وبين غيرها من الأفعال ، فإن جاء - مثلا - بما له من المفهوم كما يسند إلى زيد ويقال : جاء زيد ، كذلك يسند إلى الزمان ويقال : جاء اليوم الفلاني أو الشهر الفلاني من دون إلقاء خصوصيّة معتبرة في مفهومه فيما إذا اسند إلى الزمان ، بل بما له من الخصوصيّته يسند إلى الزمان وغيره . فلا وجه للالتزام باعتبار الزمان فيها والالتزام بانسلاخها منه إذا أسندت إلى الزمان أو المجردات ، والحال أنّ اسنادها إليهما وإلى غيرهما بنهج واحد ومفهوم واحد ، بل الوجه هو الالتزام بعدم اعتباره فيها مطلقا . نعم لا يبعد أن تكون لكلّ واحد من الفعل الماضي أو المضارع خصوصية تستفاد منها زمان الماضي في فعله وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع فيما إذا اسندا إلى الزمانيات ، وذلك لأنّ المفهوم من فعل الماضي هو تحقّق الحدث ، وهذا المفهوم إذا اسند إلى الزماني يلائم الماضوية ، والمفهوم من فعل المضارع ترقّب الحدث ، وهذا المفهوم إذا اسند إلى الزماني يلائم الحالية العرفيّة التي هي عبارة عن الزمان القريب إلى زمان النطق والإسناد والاستقبالية التي هي عبارة عن الزمان البعيد عن زمان النطق والإسناد ، كما أنّ المفهوم من اسم الفاعل معنى يلائم كلّ واحد من الأزمنة الثلاثة مثلا لو صرّحنا بالزمان وقلنا : جاء زيد أمس ، أو : يجي غدا يصحّ . ولو عكسنا الأمر لا يصحّ ، وذلك ليس إلّا من جهة اعتبار خصوصيّة في الفعل الماضي والمضارع بحيث لا يلائم انطباق الفعل الماضي فيما إذا اسند إلى الزماني إلّا على الزمان الماضي والفعل المضارع فيما إذا اسند إلى الزماني إلّا على الزمان الحال أو الاستقبال ، لما عرفت من أنّ تحقّق الحدث من الفاعل الزماني يلائم الماضويّة ، وترقّب الحدث من الفاعل الزماني يلائم الحاليّة والاستقباليّة ، وترقّب الحدث فيما إذا أريد من المضارع الحال الحقيقي وحال التشاغل بالعمل إنّما هو
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 141 | السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني