تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شيئا واحدا ولكن يتعدّد باعتبار تقطيعه بالقطعات الاعتبارية كاليوم والأسبوع والشهر والسنة ، فكلّ قطعة من تلك القطعات الاعتباريّة قبل دخول جزئها الأوّل وبعد خروج جزئها الآخر تتّصف بالعدم وفيما بين الحدين تتصف بالوجود ، فاليوم - مثلا - قبل طلوع الفجر أو الشمس معدوم كما أنّه كذلك بعد غروب الشمس أو ذهاب الحمرة وفيما بينهما موجود ، فإذا حدث الوعد - مثلا - في ساعة أو دقيقة من اليوم وانقضى فالذات - وهو اليوم - باقية ، وتلبّسهما بالمبدأ قد انقضى فيصير اسم الزمان كإسم المكان في إمكان بقاء الذات مع انقضاء التلبّس بالمبدأ . وفيه : أنّ اليوم إن لوحظ من أوّله إلى آخره شيئا واحدا فبهذا اللحاظ كما أنّ الذات باقية ما دام اليوم باقيا كذلك التلبّس أيضا فعلي ، وإن لوحظ كلّ ساعة أو دقيقة غير الساعة أو الدقيقة الأخرى ، فكما أنّ التلبّس بعد الساعة التي كان فيها فعليّا قد انقضى وليس فعليا ، فالذات أيضا ليست باقية لمغايرة هذه الساعة مع الساعة الأولى كما أنّ اسم المكان في تلك الجهة كإسم الزمان ، فإذا قيل : إنّ المسجد الفلاني مصلّى لزيد فإن لوحظ مجموع المسجد شيئا واحدا يصحّ هذا الكلام ، وإن لوحظ كلّ نقطة منه غير النقطة الأخرى لا يصحّ هذا الكلام ، بل لا بدّ أن يقال : النقطة الفلانية من المسجد الفلاني مصلّى له ، مع أنّه لو تمّ هذا الوجه لصحّ فيما كانت القطعة المفروضة من الزمان أوسع من الفعل الواقع فيها لا مطلقا ، كما لا يخفى .

الثالث : [ خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم النزاع ]

أنّه قد عرفت أنّ دائرة النزاع ليست أضيق من المشتقات الجارية على الذوات وما يضاهيها من الجوامد بحيث يكون النزاع مختصّا ببعض المشتقّات الجارية على الذوات كما توهّم بعض « 1 » ولا أوسع منها بحيث النزاع في المشتقات مطلقا سواء كانت جارية على الذوات أم لا ، فالمشتقات الجارية على الذوات كلّها داخلة في محلّ النزاع ، والمشتقّات الغير الجارية على الذوات كلّها خارجة عن محلّ النزاع . والمناط في الدخول والخروج هو الجري على الذات وعدمه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 58 .