المراد بالأربع الأربع من الخمس المذكورة سابقا لا مطلق الأربع . وفي قوله : فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله . . . إلى آخره استعملت هذه الألفاظ في خصوص الفاسدة بناء على ما هو المشهور من بطلان عبادة تاركي الولاية .
وفيه أنّ ما بني عليه الإسلام هو خصوص الصحيحة منها ، والمراد من أخذ الناس بأربع منها هو التسليم والقبول ولو لم يكن عمل على طبق القبول ، لا الأخذ الفعلي والعمل على طبقه . وعليه لا مانع من حمل قوله : فأخذ [ الناس ] بأربع على الصحيح ، فكأنّ المقصود من الرواية الشريفة هو أنّ الإسلام بني على أمور خمسة فأخذ تمام الناس - أي المسلمين - بأربع منها بمعنى تسلّموها وتقبّلوها وترك بعضهم الأمر الخامس وهي الولاية ، فالأخذ بمعنى التسليم والقبول إنّما تعلّق بما بني عليه الإسلام ، وهو خصوص الصحيح ، وهو لا يستلزم العمل فضلا عن الصحيح منه ، فكما أنّ أخذ الآخذين بالولاية إنّما تعلّق بالصحيح منها ولو لم يكن فعلهم إيّاها صحيحا ، بل ولو لم يكن لهم فعل على طبق أخذهم ، فكذلك أخذ التاركين للولاية إنّما تعلّق بالصحيح منها الذي بني عليه الإسلام ، هذا بناء على أن يكون المراد من الأخذ التسليم والانقياد والقبول كما هو الظاهر .
وعلى تقدير تسليم أن يكون المراد منه هو الأخذ الفعلي والعمل لا مجرد التسليم ، فيمكن أن يكون المراد منها هو الصحيح أيضا بناء على ما يظهر من الأخبار الكثيرة ، وقال به بعض وهو : أنّ الولاية شرط للقبول وحصول الثواب لا الصحّة ، فيكون أخذهم وعملهم بها صحيحا وإن لم يترتّب عليه الثواب والأثر ، إذ درجة القبول وحصول الثواب غير درجة الصحّة بمعنى إسقاط القضاء والإعادة .
ويدلّ على كون عبادات تاركي الولاية صحيحة ما ورد في بعض الأخبار من أنّ المخالف إذا استبصر يعيد زكاته بخلاف سائر عباداته « 1 » ، فإعادته للزكاة من جهة أنّه وقع في غير محلّه ، فتكون فاسدة ويجب إعادتها بخلاف باقي العبادات ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ج 6 ص 148 .