نعم ، يمكن الايراد عليه بأنّه يحتمل أن يكون المراد بالمقسم المعنى الحقيقي ، وحينئذ يدلّ [ على ] المدّعى ، ويحتمل أن يكون المراد به ما استعمل فيه اللفظ أعمّ من أن يكون معنى حقيقيّا أو مجازيّا ، وحينئذ لا يدلّ على المدّعى .
والجواب : بأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة مدفوع بما عرفت سابقا من أنّ بناء العقلاء على التمسّك بأصالة الحقيقة عند الشكّ في المراد ، وأمّا إذا كان المراد معلوما وشكّ في أنّه هل أريد بنحو الحقيقة أو المجاز ؟ فليس بناؤهم على التمسّك بها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الصلاة التي تنقسم إلى الصحيحة والفاسدة معلوم أنّ المراد بها الأعم ، والشكّ في أنّ استعمالها في الأعم هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز ؟ فتدبّر .
ولكن الإنصاف أنّ تقسيم الصلاة إلى الصحيحة والفاسدة إنّما هو من جهة أنّ المرتكز في الأذهان منها امر يتنوّع إلى النوعين ، ولذا ينقسم إلى القسمين .
فمرجع الاستدلال بصحّة التقسيم إلى ذلك لا أنّها بنفسها دليل مستقل ، والظاهر أنّه لا ريب فيه .
ومنها : الاستدلال ببعض الأخبار التي استعملت الصلاة وغيرها في الأعم من الصحيحة والفاسدة ، بل في خصوص الفاسدة كقوله عليه الصلاة والسلام : بني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صلاة ولا صوم « 1 » .
فإنّ استعمال الصلاة وغيرها في قوله : بني الاسلام : الظاهر منه الأعمّ من الإيمان ، إنّما هو في الأعمّ من الصحيحة والفاسدة على ما قيل « 2 » ، ولكن [ لا ] يخفى ما فيه من التأمّل .
وأمّا في قوله : « فأخذ الناس بأربع » يعني بالصلاة والزكاة والحج والصوم ، لأنّ
هامش
( 1 ) الكافي : باب دعائم الاسلام ح 3 ج 2 ص 18 وذيل ح 5 ص 19 « نقلا بالمعنى » .
( 2 ) قاله في مطارح الأنظار : ص 15 ، س 9 .