فقد خرجنا بالنتائج التالية :
1 . انّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّ كرامة الكبريات ولا الأُصول الشرعية .
2 . تأثير عنصري الزمان والمكان في صدق الموضوع .
3 . تأثير عنصري الزمان والمكان في الوقوف على ملاكات الأحكام .
4 . تأثير عنصري الزمان والمكان في كيفيّة إجراء الحكم .
5 . تأثيرهما في منح النظرة الجديدة نحو الأحكام .
6 . تأثيرهما في تعيين الأساليب .
المسألة العاشرة : في التفسير الخاطئ أو تغيير الأحكام حسب المصالح
قد ظهر ممّا ذكرنا انّ القول بتأثير عنصري الزمان والمكان يجب أن يحدّد بما لا يمسُّ كرامة الأصلين السابقين : تأبيد الأحكام الشرعية ، وحصر التقنين باللّه سبحانه وتعالى ، غير انّه ربّما يفسر التأثير بنحو خاطئ أي بمعنى تغيير الأحكام الشرعية حسب المصالح الزمنية تبريراً لمخالفة بعض الخلفاء للكتاب والسنّة قائلًا بأنّ للحاكم الأخذ بالمصالح وتفسير الأحكام على ضوئها ، ولنقدّم نموذجاً :
دلّ الكتاب والسنّة على بطلان الطلاق ثلاثاً ، وانّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى ، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة أو كرّر الصيغة فلا يحتسب إلّا طلاقاً واحداً ؛ وقد جرى عليه رسول اللّه والخليفة الأوّل وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمضي من الطلاق الثلاث إلّا واحدة منها ، وكان الأمر على هذا إلى سنتين من خلافة عمر ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسلم : الصحيح : 183 / 1844 ، باب طلاق الثلاث ، الحديث 1 .