تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
2 . نشر العلم والثقافة أصل ثابت في الإسلام ، وأمّا تحقيق ذلك وتعيين كيفيته فهو موكول إلى الزمان ، فعنصر الزمان دخيل في تطبيق الأصل الكلي حسب مقتضيات الزمان . 3 . التشبّه بالكفار أمر مرغوب عنه حتى أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بخضب الشيب وقال : » غيِّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود « ، والأصل الثابت هو صيانة المسلمين عن التشبّه بأهل الكتاب ، ولما اتسعت دائرة الإسلام واعتنقته شعوب مختلفة وكثر فيهم الشيب تغير الأُسلوب ولما سُئل علي ( عليه السلام ) عن ذلك ، قال : » إنّما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك والدين قُلّ ، فأمّا الآن فقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار « . « 1 » 4 . انّ روح القضاء الإسلامي هو حماية الحقوق وصيانتها ، وكان الأُسلوب المتبع في العصور السابقة هو أُسلوب القاضي الفرد ، وقضاؤه على درجة واحدة قطعية ، وكان هذا النوع من القضاء مؤمِّناً لهدف القضاء ، ولكن اليوم لما دبّ الفساد إلى المحاكم وقلَّ الورع ألزم الزمان أن يتبدل أُسلوب القضاء إلى أُسلوب محكمة القضاة الجمع ، وتعدّد درجات المحاكم حسب المصلحة الزمنية التي أصبحت تقتضي زيادة الاحتياط ، وقد ذكرنا كيفية ذلك في بحوثنا الفقهية . « 2 » ثمّ إنّ ما ذكرنا يرجع إلى دور الزمان والمكان في عملية الاجتهاد والإفتاء ، وأمّا دورهما في الأحكام الحكومية التي تدور مدار المصالح والمفاسد وليست من قبيل الأحكام الواقعية ولا الظاهرية فلها باب واسع ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في رسالة مخصوصة . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قسم الحكم ، رقم 16 . ( 2 ) . انظر » نظام القضاء في الشريعة الإسلامية الغرّاء « للمؤلف حيث ذكرنا انّ تعدد درجات المحاكم لا ينافي كون القضاء الأوّل لازم الإجراء . ( 3 ) . رسالة تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد المطبوعة مع رسالة البلوغ .