تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

2 . مرسلة الصدوق

روى الصدوق مرسلًا في » الفقيه « وقال : قال الصادق ( عليه السلام ) : » كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي « . « 1 » والحديث وإن كان مرسلًا ، ولكن الصدوق يُسنده إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) بصورة جازمة ، ويقول : قال الصادق ( عليه السلام ) ، وهذا يعرب عن يقينه بصدور الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، نعم لو قال رُوي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان الاعتماد على مثله مشكلًا . أمّا كيفية الاستدلال : فقد دلّ الحديث على أنّ الأصل في كلّ شيء هو الإطلاق والإرسال حتى يرد فيه النهي بعنوانه ، فإنّ الضمير في قوله : » يرد فيه « يرجع إلى الشيء بما هو هو ، كأن يقول : الخمر حرام ، أو الرشوة حرام ، فما لم يرد النهي عن الشيء بعنوانه يكون محكوماً بالإطلاق والإرسال ، وبما أنّ التدخين لم يرد فيه النهي بعنوانه الأوّلي فهو مطلق ، وعلى هذا فلا يكفي في رفع الإطلاق ورود النهي بعنوانه الثانوي كأن يقول : إذا شككت فاحتط ، بل هو باق على إطلاقه حتى يرد النهي فيه بالعنوان الأوّلي ، فتكون الشبهات البدوية التي لم يرد النهي فيها بعنوانها الأوّلي محكومة بالإطلاق والحليّة . وعلى هذا لو تمّ دليل الأخباري بورود النهي عن ارتكاب الشبهات التحريمية بالعنوان الثانوي ( الشبهة ) وقع التعارض بينه وبين دليله . نعم لو قلنا بأنّ المراد من قوله » حتى يرد فيه نهي « هو الأعم من ورود النهي بعنوانه الأوّلي أو بعنوانه الثانوي ، يكون دليل الأخباري مقدّماً عليه ، لأنّ الإطلاق في المقام معلّق على عدم ورود النهي مطلقاً ، لا بالعنوان الأوّلي ولا الثانوي ، والأخباري يدّعي ورود النهي بعنوانه الثانوي وحصول المعلّق عليه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .