خاص على سائر الألفاظ فيختلف حسب اختلاف المقامات .
لكن التتبع يكشف عن انّه يُستند في تسمية الحيوانات إلى أصواتها كالهدهد ، والبوم ، والحمام ، والعصفور ، والهرة . كما يستند في حكاية الأفعال والحركات إلى أصواتها كالدقّ والدكّ والشقّ والكسْر ، والصرير ، والدَّويّ والنهيق . ولأجل ذلك يمكن أن يقال : إنّ كلّ إنسان في الأدوار السالفة ، كان ينتخب لإبراز ما في ضميره ألفاظاً يرى مناسبة خيالية أو وهمية بينها وبين معانيها ، كالمشابهة في الشكل والهيئة وغير ذلك من المناسبات ، فها هو لفظ الهيولى يستعمله العرف الخاص في الموجود المُخيف والمَهيب لمناسبة يرى بين اللّفظ والمعنى .
وقد جرّبنا ذلك في بعض الأطفال فرأيناهم يخترعون لبعض الأشياء والمعاني عند الحكاية عنها ألفاظاً مهملة ، لمناسبة خيالية بينهما عندهم ، وربما يكون هذا هو السرّ لتكثّر الألفاظ وتكامل اللغة من دون أن يكون هناك وضع تعييني ، ولعلّ هذا هو مقصود من قال بوجود العلقة بين اللفظ والمعنى لا ما هو المعروف عن قائلها من رابطة ذاتيّة بينهما فلاحظ .
في أقسام الوضع
إذا كان الوضع بمعنى » جعل اللّفظ في مقابل المعنى « فلا بدّ حينَه من تصوّر اللفظ أوّلًا ، والمعنى ثانياً ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فله أقسام :
1 . الوضع العام والموضوع له العام
وهو أن يتصوّر المعنى الكلّي بلا واسطة ويضع اللّفظ عليه ، كوضع لفظ الإنسان للحيوان الناطق .
2 . الوضع الخاص والموضوع له الخاص
وهو أن يتصوّر المعنى الجزئي مباشرة ويضع اللّفظ عليه كما في الأعلام .