والظن الانسدادي ، فإنّ الجميع قواعد أُصولية تصلح لأن تقع في طريق الاستنباط ، لكن أحجم الشارع عن إعمالها .
وخرج بقولنا : » تقع كبرى « مسائلُ سائر العلوم التي ليس لها هذا الشأن .
كما دخل بقولنا : » الوظيفة العملية « ما إذا انتهى المجتهد إلى استنباط الوظيفة الفعلية ، لا استنباط الحكم الشرعي ، كما هو الحال في حكم العقل بالبراءة عند الشك في أصل التكليف ، وحكمه بالاحتياط عند العلم بالتكليف والشك في المكلّف به فكلا الحكمين ، أعني : البراءة والاحتياط في الموردين وظيفة عملية لدى الشك ، لا حكم شرعيّ .
بقي في المقام علم اللغة الذي ربما يقع في طريق الاستنباط كالعلم بمعنى » الصعيد « و » المفازة « و » الوطن « ، فربما يقال : إنّه يخرج بقيد الآليّة ، فإنّه ليس آلة للاستنباط وإن كان ربما يترتب عليه فانّ الغاية من علم اللغة أوسع من ذلك بكثير .
ويمكن أن يقال بعدم دخوله في التعريف حتّى يحتاج إلى الخروج إذ ليس في علم اللغة » قواعد « كلّية بل هو علم كافل لبيان معاني المفردات ، ولا يوصف مثل ذلك بالقواعد .
وبما انّ مضامين سائر القيود المأخوذة في التعريف واضحة نترك البحث فيها روماً للاختصار .
وأمّا الثّاني : فقد اختلفت كلمة الأُصوليّين في بيان موضوع ذلك العلم ، والنظر الحاسم عندنا هو انّ موضوعه : » الحجّة في الفقه « .
فنقول إيضاحاً : قد اشتهر بينهم انّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية .
فالشيء الذي يبحث في العلم عن خصائصه وآثاره المطلوبة منه ، هو
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨