الفصل الأوّل في تحديد المطلق والمقيّد
قد عُرّف المطلق في ألسنة القدماء من الأُصوليين بانّه : ما دلّ على شائع في جنسه ؛ والمقيّد بخلافه .
والمراد من الموصول في قولهم » ما دلّ « هو اللفظ .
كما انّ المراد من قولهم : » على شائع « هو الفرد الشائع ، المتوفَّر وجودُه من ذلك الجنس ، فخرج العام الاستغراقي والمجموعي حيث إنّ العام يدلّ على جميع الأفراد بنحو العموم والشمول ، كما خرجت الأعلام فانّها لا تدلّ إلّا على الفرد المعيّن .
يلاحظ على التعريف : بانّه ربما يكون مدلول المطلق ، الماهيةَ المطلقة من دون أن تكون فيه رائحة الفرد فضلًا عن كونه متوفراً في جنسه كما في قوله سبحانه : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
) « 1 » . فليس التعريف جامعاً .
ولأجل ذلك عدل الشهيد الثاني إلى تعريفه بشكل آخر وقال : إنّه اللفظ الدالّ على الماهية من حيث هي لا بقيد وحدة ولا تعدد . « 2 » يلاحظ عليه : بانّه غير جامع أيضاً لخروج النكرة عن تعريفه إذ ليس مفادها الماهية بما هي هي كما في قوله : جئني برجل .
هامش
( 1 ) .
( 2 ) .