ثمّ استنتج وقال : إنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً يكون تعلّق الأمر والنهي به محالًا ، وإن كان التعلّق به بعنوانين لأنّ الموضوع الواقعي للتكليف هو فعل المكلف بحقيقته وواقعيته لا عنواناته وأسمائه .
وعلى ذلك فليس للقائل بالامتناع إلّا الأخذ بأحد الحكمين وأقواهما ملاكاً ، وهو إمّا النّهي كما هو المعروف أو الأمر .
يلاحظ على المقدّمة الأُولى : بأنّ الضدّين أمران وجوديان حقيقيان كالسواد والبياض ، والأحكام الإنشائية من الأُمور الاعتبارية التي لا محل لها إلّا في عالم الاعتبار بحسب المواضعة فلا توصف بالتضاد ما دام الحال كذلك .
وإن أُريد من تضاد الأحكام تضاد مبادئها في نفس الأمر من الحبّ في الأمر والبغض في النهي فقد عرفت أنّ الحبّ يتعلّق بالصلاة المجردة ، عن كلّ قيد والبغض بالغصب كذلك فمتعلّق كلّ غير الآخر ، وهكذا الأمر في المصلحة والمفسدة .
وإن أُريد من التضاد ، التضاد في مقام الامتثال فقد عرفت عدم المطاردة في ذلك المقام إذ بإمكان المكلف الجمع بين الفعل والترك .
هذا كلّه حول المقدّمة الأُولى .
وأمّا المقدّمة الثانية فهي مبنيّة على تعلّق الأحكام بالأفراد أوّلًا ، وتفسيره في قولهم ( هل الأمر متعلّق بالطبائع أو الافراد ) بالفرد الخارجي « 1 » ثانياً ، وقد عرفت أنّ الخارج ظرف الثبوت لا العروض فكيف يمكن أن يتعلّق التكليف به .
وإن شئت قلت : إن أريد من تعلّق الأحكام بالفرد الخارجي هو تعلّقه به
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 134 انّ مصطلح المحقّق الخراساني في الفرد هو المصداق الخارجي خلافاً لما هو المعروف بين المشايخ في تفسير الفرد .