الفصل الخامس الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء
قد عنونت مسألة الإجزاء في كتب الأُصوليّين بعنوانات مختلفة وما ذكرناه من العنوان هو المختار عند أغلب الأُصوليين ، والمراد من قولهم » على وجهه « هو الكيفية المعتبرة شرعاً وقد عرفت أنّ قصد الأمر من هذه الكيفية .
وهذه المسألة غير مسألة دلالة الأمر على المرة والتكرار فانّ هناك مسألتين بملاكين ، فالبحث في المسألة الثانية عن مقدار مفاد الأمر وانّه هل هو نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيدة بإحداهما ؟ وأمّا المقام فالكلام فيه بعد الفراغ عن المفاد فيقال هل الإتيان بالمأمور به سواء أكان الطبيعة المطلقة أو المقيدة بالمرّة أو التكرار يقتضي الإجزاء أو لا .
كما أنّ هذه المسألة غير مسألة كون القضاء بأمر جديد أو بنفس الأمر الأوّل وذلك لاختلاف المسألتين من حيث الموضوع ، فإنّ موضوع مسألتنا هو الإتيان بالمأمور به بنحو من الأنحاء والموضوع لمسألة تبعية القضاء للأداء هو فوت المأمور به في وقته فكيف تكونان مسألة واحدة ؟
على أنّ النسبة بينهما من حيث المورد عموماً من وجه ، فلو أتى بالمأمور به على وجهه الواقعي ، يقع الكلام فيه في الإجزاء ، ولا موضوع لمسألة التبعية كما أنّه إذا فاته الواقع ، ولم يأت بالواجب أصلًا ، فلا موضوع للإجزاء . ويجتمعان فيما إذا