تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والتفسير والحديث ورجاله والفقه إلى غير ذلك ، فكانوا حقا فقهاء في ( الدين ) لا في بعضه . ثم لما كانت مسائل الفقه - من الطهارة إلى الدّيات - بحاجة إلى مبان موحّدة تقع كبرى في قياس استنباط الحكم الشرعي ، عكفوا على هذه المباني فأسدوها عناية فائقة ، واهتماما كبيرا ، فبذلوا فيها ما يناسبها من التدقيق والتأمل ، وما تستحقها من التوسّع والتعمّق ، فعقدوا لكل منها مبحثا خاصّا . ولعمري فإنّها جديرة بذلك ، إذ أنّ النتائج المأخوذة من هذه المباحث لهي قانون كليّ تبنى عليه فروع فقهيّة متكثرة ، فقد تترتب على المبنى الواحد مئات المسائل الفقهية بأقسامها المتباينة وأبوابها المختلفة . فكون الأمر حقيقة في الوجوب مثلا ، قانون ينطبق على كلّ أبواب الفقه من الطهارة إلى الدّيات ، ومن قال بدلالة النهي على الفساد فإنّه يبني عليه في شتّى مسائل الفقه . ونظرا لهذه الأهميّة : جمعوا هذه المباحث في علم مستقل ، أسموه ( أصول الفقه ) وأفردوا له مصنّفات على حدة . ولقد كان جهدهم في هذا المجال جبّارا وموفّقا ، حيث قد تمخضّ عن مصنّفات رائعة ومؤلّفات فائقة ، فكانت ( الذريعة ) للسيد الأجلّ المرتضى ، و ( العدّة ) لشيخ الطائفة الطوسي ، و ( المعارج ) للمحقّق ، و ( النهاية ) و ( التهذيب ) و ( المبادئ ) للعلاّمة ، ومقدّمة ( المعالم ) للشيخ أبي منصور ، علاوة على ما فقد منها وأتلف فيما أتلف من التراث الإسلاميّ نتيجة تسلّط الجهلاء والطائفيين ، وحكومتهم على رقاب المسلمين . وفي طليعة المصنّفات الأصولية يأتي كتابنا هذا فهو من خيرة التراث الإماميّ الزاهر ، الباعث على الفخر والاعتزاز . وسنأتي فيما بعد على بيان ميزاته وخصائصه وقيمته العلميّة ، بما يجعله حريّا بالتحقيق والبحث ، جديرا بالدراسة والتحليل .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 8 | الفاضل التوني