مقدمة التحقيق :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على سيّدنا ، حبيب إله العالمين ، أبي القاسم محمّد ، وعلى آله الطيبين الطاهرين .
وبعد ، فإنّ اللّه تعالى لمّا اختار لوليّه الغيبة ، منّ على الأمّة بطائفة نفرت للتفقّه في الدّين ، لتنوب منابه ، ولتكون نجوما يهتدى بها .
فقد حفظ هؤلاء شرع سيّد المرسلين ، وحملوا أعباء الرسالة ، وشيّدوا علوم الدين ، فهم حقّا حصون الإسلام وجنوده .
ولقد وفقهم اللّه تعالى - لما لهم من الإخلاص في النيّة - غاية التوفيق ، فقاموا بهذه المهمّة خير قيام .
وقد تمخّضت جهودهم العلميّة والعمليّة عن مصنّفات قيّمة ، لا يدرك غورها ، ولا تبلغ أطرافها . فقد خلّفوا لنا تراثا ضخما واسعا رغم قساوة الظروف المحيطة بهم وقلّة الإمكانات المتاحة لهم .
وشمل نشاطهم مختلف العلوم الدينية ، ولم يقتصر على معرفة الحلال والحرام ، بل أعطوا كلّ علم من علوم الشريعة حقّه بما تركوه من آثار خالدة فصنّفوا في الكلام