تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يدل على قدرة فائقة وتسلّط على فن المعقول .

2 - الموضوعيّة في البحث .

لقد اتّسم كتاب ( الوافية ) بالموضوعيّة التامّة في علم الأصول ، إذ قلّما يلاحظ فيه الشرود إلى مسائل وأبحاث من علوم أخرى . وقد أدّى حقّ التمييز بين المسائل الأصوليّة وما يقع في دائرة البحث في الكتاب منها ، وبين غيرها ، بدقّة فائقة في بداية الكتاب ، بنحو يحدد مسار البحث فيه ، فلاحظ ما ذكره في نهاية المقصد الأوّل من الباب الأوّل ، وما ذكره في آخر البحث الثالث من المقصد الثاني من الباب الأوّل . ومن حيث المصادر التي اعتمدها : فإنّا نفاجأ في هذا الكتاب بسعة مراجعته لكل مصنفات الأصول حتى شملت كتب الأصول للمذاهب المختلفة ، فهو ينقل أحيانا عنها جملا ونصوصا ممّا يدلّ على مراجعته لها مباشرة ، فقد حكى عن ( التمهيد ) و ( الكوكب الدرّي ) للأسنوي ، و ( المحصول ) للفخر الرازي ، و ( شرح مختصر ابن الحاجب ) لعضد الدين ، و ( الإحكام ) للآمدي ، و ( شرح جمع الجوامع ) للفاضل الزركشي ، وغيرها . وهذا إنما يدلّ على سعة أفق تفكيره ، وحرّية الرّأي عنده ، وحسن اختياره ، فإن تأليفا مثل الوافية - جامعا مانعا - لا يتكوّن إلا بمثل هذا الإقدام الجريء . مضافا إلى دلالته على الموضوعيّة العلميّة في البحث ، حيث إن هذا العلم يقع في عداد العلوم الآليّة ، فهو منطق الفقه ، فكما ان المنطق يعتبر ميزانا لأصل التفكير ، يحدّد مسار الاستدلال ويقوّمه ، فكذلك علم الأصول بالنسبة إلى الفقه ، لأنه يحدد العناصر المؤثّرة في صحّة الاستدلال الفقهي . ولذا فإن التصنيفات الأصوليّة لا تتفاوت في العرض والاستدلال والمنهج من مذهب لآخر ، إلاّ بمقدار الاختلاف بين اللغات من حضارة إلى أخرى ، وهذا لا يؤثّر في أصل الهدف المرسوم لعلم الأصول .