تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بيان الملازمة : أنّ هذه الملكة أمر موهبيّ من اللّه تعالى ، لا يمكن اكتسابه ، وإن أمكن تقويته في الجملة بالكسب ، فإنّا نرى جماعة لا يمكنهم تحصيل مسائل لها عراقة في النظريّة في الجملة ، وإن صرفوا أعمارهم في تحصيلها ، بل نشاهد جماعة لا يمكنهم إلاّ تحصيل قليل من النظريّات بعد الكدّ التامّ والسعي البليغ ، فعلم أنّ هذه الملكة ممّا لا تحقّق لها في أكثر الناس ، فلم يكن الاجتهاد واجبا عليهم ، وإلاّ لزم التكليف بما لا يطاق . وأمّا بطلان التالي : فلأنّهم بين قائل بوجوبه العينيّ ، كما نقله الشهيد في الذكرى عن قدماء أصحابنا وفقهاء حلب « 1 » ، وبين قائل بوجوبه الكفائيّ ، ومن خواصّ الواجب الكفائي إثم الكلّ بتركه . لا يقال : الاجتهاد ليس واجبا كفائيا بالنسبة إلى كلّ المكلّفين ، بل بالنسبة إلى صاحبي الملكة ، فعلى تقدير انتفائه لا يلزم إلاّ إثم صاحبي الملكة المذكورة . لأنّا نقول : شرط التكليف إعلام المكلّف ، وقبل « 2 » الاجتهاد لا يتميّز صاحب الملكة عن غيره ، فلا يعلم أحد أنّه مكلّف بالاجتهاد « 3 » ، لعدم علمه بأنّه صاحب الملكة . وأيضا : يلزم تأثيم ( غير المعيّن ) وإنّه غير معقول ، كما صرّحوا به في تحقيق الواجب الكفائيّ . وأيضا : هذا الجواب خلاف ما صرّحوا به من تأثيم الكلّ بترك الاجتهاد . والجواب الحقّ عن كلا البحثين : أنّا ما ادّعينا اعتبار الملكة المذكورة في مطلق المجتهد بل اعتبرناها في المجتهد المطلق ؛ لما عرفت أنّ العلم بمعاني الأدلّة
هامش
( 1 ) الذكرى : 2 - المقدمة - الإشارة الثانية . لكن فيه : بعض قدماء الإماميّة . ( 2 ) في الأصل : وقيل . وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ . ( 3 ) في الأصل : الاجتهاد . وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ .