أو ليفتي غيره - يحتاج إلى ملكة قويّة ، وفهم ذكيّ « 1 » ، وطبع صفيّ .
ويجب الاجتناب في الحكم بأنّ هذا الشيء الجزئي فرد لهذا الكلّي ومندرج فيه - عن الاعتماد على الظنون الضعيفة والناشئة عن الهوى النفسانيّ ، وينبغي أن يختبر نفسه في الاستقامة بمجالسة العلماء ، ومذاكرتهم ، وتصديق جماعة منهم باستقامة طبعه ، بحيث يحصل له الجزم بسببه بعدم اعوجاجه في الأغلب ، وإلاّ فلا يعتمد على اعتقاداته في الأحكام الّتي من هذا القبيل ؛ وربّما قيل : بجواز الاعتماد على شهادة عدلين خبيرين « 2 » بذلك ، وهو محلّ تأمّل مع عدم حصول الجزم من شهادتهما بانتفاء القرائن .
فإن قلت : اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد ، والتالي باطل ، فكذا المقدّم .
أمّا بيان الملازمة : فلأنّ الملكة المذكورة أمر غير منضبط « 3 » ، لأنّه لا يكاد يتّفق اثنان فيها ، لاختلاف الطبائع غاية الاختلاف - فليس هاهنا مرتبة معيّنة يمكن أن يقال : إنّ « 4 » من له هذه المرتبة مجتهد دون من هو دونها - فلا يمكن تحصيل العلم باجتهاد أحد .
وأمّا بطلان التالي : فلأنّه لا تتمّ التكاليف في مثل هذا الزمان بدون العلم بالاجتهاد ، إذ غير المجتهد لا يجوز له العمل باعتقاداته ، ولا يجوز لغيره العمل بقوله ، لما مرّ من الأدلة على اعتبار كلّ شرط من الشرائط المذكورة للعمل بالأحكام الشرعيّة .
وأيضا : اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم وجوب الاجتهاد كفاية ، والتالي باطل .
هامش
( 1 ) كذا في أو ط ، وفي الأصل وب : زكي .
( 2 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : خيرين .
( 3 ) ذهب إلى ذلك المحدث الأسترآبادي : الفوائد المدنيّة : 93 - الوجه الثامن .
( 4 ) كلمة ( إنّ ) : زيادة من ط .